( 130 ) أخبار عائشة العثمانية
قال الأسدي أبو القاسم :
رأيت عائشة العثمانية على جمل أحمر نجيب تقاتل في بعض حروب الطالبيين أشدّ حرب ، وتحمل على الكتائب فتفرق جمعها ، وكانت من ساكني مكة ، وكانت تتشيّع . ما رأيت جارية أصبح وجها ، ولا أكمل عقلا منها ، وكانت من أشعر الناس ، وأكثرهم بيانا ، وأفصحهم لهجة ولسانا ، مع ظرف ونوادر وملح ، وكانت مطبوعة مقتدرة ، تلعب بالشعر لعبا ، وتصوغ فيه ألحانا ، وكانت كثيرة المال والعبيد ، تفرق مالها في الطالبيّين وتجهّز جيوشهم ، وتقوّى أمورهم ، وتخرج وتحارب دونهم ، وكانت من أشجع الناس ، وخرجت في غير جيش وحاربت في مواطن كثيرة ، وقتلت بشرا كثيرا ، ولها في كلّ وقعة شعر ، فما يستحسن من شعرها قولها :
أرقت لبرق بدا ضوأه * بمكة يبدو ويخفى مرارا
فبتّ أململ في مضجعي * وأبكي جهارا وأبكى سرارا « 1 »
لأمّ القرى خربت بالحريق * ومات بها الناس سيفا ونارا « 2 »
إلى اللّه أشكو مقام العدا * بمكة قد حاصروها حصارا
وأسرى تقطّع أيديهم * فماتوا صفوفا وماتوا حذارا « 3 »
فمن صابر نفسه في البلاء * ومن خائف فرّ منها فطارا
ومن حامل نفسه في السفين * يجوب الدّجى ويخوض البحارا
هامش
( 1 ) تململ في مضجعي : تقلّب - سرارا : سرّا .
( 2 ) أمّ القرى : مكة المكرمة .
( 3 ) صفوفا : وفي رواية حتوفا .