( 123 ) أخبار أبي العيناء
حدّثني أبو سليمان العكبريّ قال :
دخل أبو العيناء على الحسن بن سهل فشكا ضيقته . فأمر له بخمسة آلاف درهم فقال :
أصلح اللّه الوزير لا أستقلّ قليلك ولا أستكثر كثيرك ، قال له : ولم ؟ قال : لا أستكثر كثيرك لأنك أكثر منه ، ولا أستقل قليلك لأنه أكثر من كثير غيرك . فأعجب بكلامه وقال : اكتبوه وزيدوا خمسة آلاف أخر .
حدّثني أبو الحسن علي بن محمد البغدادي قال :
قال المتوكل يوما لأبي العيناء : بلغني أنك مأبون « 1 » ، فقال له : يا أمير المؤمنين مولى القوم منهم . وكان أبو العيناء من موالي بني العباس .
حدّثني زهير بن حرب الجرجاني قال :
قال أبو العيناء : كان لي عمّ لا يعرف إلّا بأبي . وكان ينفر « 2 » من ذلك ويشتد عليه ولا ينفعه شيئا . فلما مات أبي صار لا يعرف إلّا بي فقال : هذا واللّه شرّ ، ليتنا بقينا على الأمر الأول .
وحدّثني زهير قال :
ولد لأبي العيناء غلام ، فصار إليه ابن مكرم وكان يجرى بينهما أبدا مزاح وظرف فلما أراد ابن مكرم الانصراف ، أخرج من كمّه حجرا فوضعه بين يدي أبي العيناء من حيث لا يدري ثم خرج ، ووقعت يد أبي العيناء عليه فقال لغلامه : من وضع هذا الحجر هاهنا ؟ قال : ابن مكرم . قال : أخزاه اللّه « إنما عرّض بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » :
هامش
( 1 ) مأبون : متّهم أو معاب .
( 2 ) ينفر : وفي رواية يكفر وهو تحريف .
( 3 ) هذه العبارة أثبتت في السياق نقلا عن « مختصر الطبقات » .