( 112 ) أخبار عصابة الجرجرائيّ « * »
واسمه محمد بن عبد اللّه بن إسماعيل الكوفي . قال غيره :
اسم عصابة الجرجرائيّ إسماعيل بن محمد وكنيته أبو إسحاق ، ولقبه عصابة .
وحدّثني محمد بن منصور قال :
قال لي عصابة الجرجرائي : بعث إليّ الحسن بن رجاء حاجبه وقال : أجب الأمير لتنادمه ، فسألته أن يعفيني من منادمته ، وأن يحتال لي في ذلك ، وأضمن له شيئا ، فلم يفعل ، فركبت ومضيت معه ، فصار بي إلى حجرة معتزلة ، وجاءني بطعام فأكلت ثم أدخلني إلى الحسن بن رجاء ، فقمت من بعيد ، فما زال يدنيني حتى أجلسني بين يديه ، وقال لي :
هذا يوم لذّة وسرور وغبطة ، فساعدني على أمري ، وانبسط ولا تحتشم « 1 » .
ثم قال : يا غلام اسقني رطلا ، فسقاه ، ثم قال : اسق أبا إسحاق ، فسقاني رطلا خثّر « 2 » ما بين الذّؤابة « 3 » والنعل .
ثم تذاكرنا فقال : أنشدني خمسمائة بيت من شعرك وشعر غيرك ، فأنشدته قريبا من ذلك ، إلى أن قال : أنت واللّه كثير الحفظ ، جيد الشعر ، واندفعت أنشد والنبيذ يعمل عمله ، إلى أن قال : يا غلام اسقني وعصابة رطلا ، فجاء الخادم برطل ، فصبّ نصفه في قدحه ونصفه في قدحي ، فنظرت إلى الغلام متأمّلا ، فإذا بعينيه قد دارتا في رأسه كالعلقتين .
وإذا هو يومئ : أن خذ رأسه ، فوثبت قائما وقلت : أيها الأمير ما أردت
هامش
* وردت الجرجاني وفي مختصر الطبقات الجرجرائي .
( 1 ) انبسط : الأمر من الانبساط أي عدم التزمت - الاحتشام : الانقباض وهو نقيض الانبساط .
( 2 ) خثّر : صيّره يخثر أي يغلظ والخاثر الغليظ وهو ضد الرقيق .
( 3 ) ما بين الذؤابة والنعل : أي من الرأس إلى القدم .