إن رأى عيسى لعبد ال * قيس وجها في المنام
وله :
لا تكثري اللوم فيما ليس ينفعني * إليك عني جرى المقدور بالقلم
سأتلف المال في عسر وفي يسر * إنّ الجواد الذي يعطى على العدم « 1 »
كم قد قضيت حقوقا كان أهملها * غيري ، وقد أخذ الإفلاس بالكظم « 2 »
ولمنصور في محمد بن وهيب الشاعر :
أنّى احتجبت وذاك منك عجيب * أجهلت ما يأتي وأنت أديب « 3 »
أو ما علمت بأنّ ذلك منكر * من فعل من قرض القريض عجيب
من ذا الذي يأتيك إلّا مكرها * وهو الخبير بأنّه مغلوب
فدع الحجاب لمن يليق ببابه * فمن الكبائر شاعر محجوب « 4 »
وله في عليّ بن المهلّب :
عجبت لجسمك ما أصغره * ومما تلقّم ما أكبره « 5 »
أراك تطفّل طول الحياة * وبأمن خبزك أن تكسره
وتلفي لعودك مستبطنا * تدير على زيره الحنجره « 6 »
فليتك ورّيتني بعضه * وكثّر ربّي بك المقبرة
وبكت المزعفر في خدّه * وملت إلى النار من زعفره
فقد كان يحرمه نفسه * وكلّ نعيم مع المقتره « 7 »
إذا ما بدا لك فوق الحمار * فقنبرة فوقها قنبره « 8 »
تحرّم في بيتك المشربات * وفي بيت غيرك ما أكثره « 9 »
فطورا تجرجرها نخبة * وطورا تجرجرها تذكره « 10 »
هامش
( 1 ) العسر : الفقر والضيق ، وخلافه اليسر أي السعة والغنى - يفتخر بكرمه ويقول إن الجواد حقّا هو الذي يعطي ولو كان معدما أو معسرا .
( 2 ) الكظم : مخرج النفس .
( 3 ) احتجبت : أي امتنعت عن لقاء النّاس أو السماح لهم بحضور مجلسك .
( 4 ) يقول له إن احتجاب الشاعر مثل إحدى الكبائر أي الذنوب العظام .
( 5 ) تلقّم : أكل الشيء بسرعة .
( 6 ) الزير : الدقيق من الأوتار .
( 7 ) المقترة : التضييق في النفقة .
( 8 ) القنبرة : نوع من العصافير .
( 9 ) المشربات : جمع مشربة وهي الإناء يشرب فيه .
( 10 ) تجرجرها : تجرجر الماء صبّه في حلقه فصيّره بصوت والجرجر : الحلق .