كان يناوي دهره موسرا * فكيف باليائس إذا أفلسا « 1 »
لمّا فشا في الناس إفلاسه * ولم يجز تمويهه غطرسا « 2 »
فلا تغرّنك قعاقيعه * ما عنده شيء وإن دخمسا « 3 »
لم يبق إلّا شبح ماثل * يا ويحه في الفقر ما أفرسا
قرطس في الإفلاس من غلوة * ولو رمى من فرسخ قرطسا « 4 »
وله في آل الفيض :
لا تعجبوا جهلا بأحسابكم * فتوقعوا أنفسكم في الحتوف
متى غزوناكم فأفلّتم * إلّا بعفو أو بقتل عنيف
فكم أقمنا بينكم مأتما * بطعنة من كف قيل شريف « 5 »
يلجأ في الرّوع إلى نفسه * ما إن يعاف الموت بين الصفوف « 6 »
يصونها في الأمن لكنّه * يهينها تحت ظلال السيوف
وله أيضا :
ليتك أدّبتني بواحدة * أوّلها آخر لدى العدد
تحلف ألّا تبرّني أبدا * فإنّ فيها بردا على كبدي « 7 »
اشف فؤادي منّي فإنّ به * عليّ قرحا نكأته بيدي « 8 »
أبعدني اللّه حيث تحملني * نفسي على مثل ذا من الأود « 9 »
عهدي بنفسي وليس يبعثها * هذا الذي قد نعتّ من أحد
فكيف أخطأت لا أصبت ولا * نهضت من عثرة إلى سدد « 10 »
هامش
( 1 ) يناوي : وفي رواية ينادي - فكيف باليائس : وفي رواية فكيف باليابس .
( 2 ) فشا إفلاسه في النّاس : ذاع وانتشر خبره - التمويه : من موّه عليه الأمر : زوّره وأبلغه خلاف ما هو ، والتمويه الزخرفة - غطرس : تكبّر .
( 3 ) القعاقيع : جمع قعقعة شدّة الصوت وتتابعه - دخمس : خدع ، خاتل .
( 4 ) قرطس : أصاب الغرض - الغلوة : مقدار محدّد من المسافة .
( 5 ) قيل شريف : وفي رواية سريق وهو تحريف .
( 6 ) الروع : الحرب ، والروع : الفزع وشدّة الخوف .
( 7 ) برّه : أحسن إليه .
( 8 ) القرح : مصدر قرح بقرح قرحا فلانا : جرحه - نكأ القرح : قشره قبل أن يبرأ .
( 9 ) الأود : الاعوجاج .
( 10 ) العثرة : الزلّة ، السقطة - السدد : السداد ، الصواب .