ولأنه لو قلعها غيره [ لم يجب فيها إلّا نصف الدية ، ف ] لم يجب عليه إلا نصفها كالعين الأخرى .
قال صاحب المغنى : « ولنا أنّ عمر وعثمان قضيا بمثل مذهبنا ، ولا نعرف لهما مخالفا [ في الصحابة ] ، فكان إجماعا « 1 » . . انتهى .
وقال الرافعي - رحمه اللّه تعالى - : « فإن عفى المجنى عليه عن القصاص فله نصف الدية ، وعن مالك رضي اللّه عنه أنّ له جميع الدية وتكمل الدية في عين الأحول والأعمش » .
قال في الصحاح : والعمش ضعف الرؤية مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات ، ويقال إنّ خلل الأعمش في الأجفان ، والأعمش هو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار ، والخفش : صغر العين وضعف البصر ، خلقة ، ويقال الأخفش : الذي يبصر بالليل دون النهار ، وهذا لأنّ المنفعة باقية في أعين هؤلاء ، ومقادير المنفعة غير منظور إليها ، ألا ترى إلى أنّه لا ينظر إلى قوة البطش والمشي وضعفها ، وإذا كان في العين بياض لا ينقص الضوء لم يمنع القصاص / ولا كمال الدية ، وكان كالثآليل « 2 » في اليد والرّجل ، ولا فرق بين أن يكون على بياض الحدقة أو سوادها ، وكذا لو كان على الناظر إلا أنّه رقيق لا يمنع الإبصار ، ولا ينقص الضوء ، [ ولكنه يكلّه كان كالعلة من غيره ، وكان فيها الدية تامة ، وإذا نقص البياض البصر ، ولم يذهب ] « 3 » ، نظر : إن أمكن ضبط النقصان بالاعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها سقط من الدية قسط ما انتقص ، وإن لم يمكن الضبط فالواجب الحكومة ، وفرق بينه وبين عين الأعمش فإنّ البياض نقص الضوء الذي كان في أصل الحدقة وعين الأعمش لم ينتقص ضوؤها عما كان في الأصل .
وقال : الرافعي - رحمه اللّه تعالى - : « في الأجفان كمال الدية لأنّ فيهما
هامش
( 1 ) المغنى 8 / 5 ، وما بين الأقواس زيادة منه .
( 2 ) الثّؤلولVerrue ( F ) , Wart ( E ): وجمعه « الثآليل » ، وهو الخرّاج أو الحبّة تظهر في الجلد كالحمّصة ، فما دونها ، انظر : اللسان « ثأل » 11 / 81 ، وفي مجموعة المصطلحات 8 / 95 : « هو نتوء على سطح الجلد ، أو الغشاء المخاطى » ، وفي المعجم الطبى الموحد 749 أنّه ثلاثة عشر نوعا .
( 3 ) ما بين الأقواس تكملة من الأم ، للإمام الشافعي رضي اللّه عنه 6 / 122 .