قلت : وقد طعن الجبّائى « 1 » في هذا التأويل ، وقال : الإصابة بالعين تقرن باستحسان الشئ ، والقوم ما كانوا ينظرون إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم على هذا الوجه ، فلا يقتضى الإصابة بالعين ، وهذا الإيراد ضعيف ؛ لأنّهم وإن كانوا يبغضونه صلى اللّه عليه وسلم من حيث الدين ؛ فإنّهم كانوا يستحسنون ما يتلوه من القرآن ، لعلمهم بفصاحة ألفاظه ، وسلامة معانيه .
« 60 » وعن الحسن / : ( دواء الإصابة بالعين هذه الآية ) .
وقال غيره قول اللّه تعالى :
ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
« 2 » .
وكان يقال : إنّ معاوية رضي اللّه عنه « 3 » كان إذا كسر عينه ، ونظر إلى الرجل رحمنا المسكين ؛ فإنّه كان - مع حلمه - ذا سياسة .
« 61 » وحكى أنّه كان لزهير بن أبي سلمى ابن ، يقال له : سالم ، جميل الوجه ، حسن الشّعر ، فبعث إليه رجل ببردتين ، فلبسهما الفتى ، وركب فرسا ، فمرّ بامرأة
هامش
( 1 ) أبو هاشم ، عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب ، الجبّائى ( 247 - 321 ه ) متكلم من شيوخ المعتزلة ، تنسب إليه الفرقة البهشمية . انظر : فرق وطبقات المعتزلة 101 ، وسير أعلام النبلاء 15 / 63 ، والعبر 2 / 12 ، والوافي بالوفيات 18 / 434 ، طبقات المفسرين ، للداودى 1 / 301 ، النجوم الزاهرة 3 / 242 ، وشذرات الذهب 2 / 289 ، والأعلام 4 / 7 ، ومعجم المؤلفين 5 / 230 .
( 60 ) التخريج : الكشاف 4 / 148 .
( 2 ) سورة الكهف 18 : 39 .
( 3 ) انظر : البيان والتبيين 2 / 302 ، وحماسة الخالديين 1 / 71 .
( 61 ) التخريج : شرح ديوان زهير 340 ، وما بين الأقواس زيادة منه ، والأغانى 10 / 313 ، والتذكرة الحمدونية 4 / 252 ، ومعجم البلدان 5 / 260 ، وشعراء النصرانية 4 / 567 .
النص : في الأصل ، في البيت الثالث « ما هو عنده » ، والمثبت رواية الديوان ، وفي التذكرة الحمدونية ، في رواية البيت الأخير « يوم النّساءة » ، وفي معجم البلدان ، « أن تراع » .
والنّتاءة : جبل بحمى ضرية بين إمّرة ومتالع ، ويوم النّتاءة : من أيام العرب .