فقال له موسى : ليس هذا ذنبا ، وقال له : استسق يا برخ ، فقال : قدّوس ، قدّوس ، ما عندك لا ينفد ، وخزائنك لا تفنى ، وأنت بالبخل لا ترمى ، فما هذا الذي لا تعرف به ؟ اسقنا الغيث ، الساعة ، الساعة .
قال : فانصرفا يخوضان في الوحل .
« 51 » وذكر عن أبي بكر الدّقّاق ، قال :
جاورت بمكة عشر سنين ، فكنت أشتهي اللبن ، فغلبتني نفسي يوما ، فخرجت إلى عسفان « 1 » ، واستضفت حيّا من العرب ، فنظرت بعيني اليمنى إلى جارية حسناء ، لم أر أحسن منها فأخذت بقلبي .
فقلت : يا جارية ، قد أخذ كلك بكلى ، فما فىّ لغيرك مطمع .
قالت : يقبح بك الدّعاوى « 2 » الغالية ، وأنت في أسر الشهوة ، لو كنت صادقا ؛ قد ذهبت عنك شهوة اللبن .
قال : فقلعت عيني اليمنى التي نظرت بها إليها .
فقالت : مثلك من نظر للّه .
فرجعت إلى مكة ، فطفت أسبوعا ، ثم نمت ، فرأيت في منامي يوسف الصديق عليه السلام .
هامش
( 51 ) القائل : أبو بكر ، أحمد بن نصر ، الزقاق الكبير ( ت 290 ه ) عابد ، زاهد ، متصوف . انظر :
حلية الأولياء 10 / 344 ، اللباب 2 / 505 ، لواقح الأنوار 1 / 89 ، طبقات الأولياء 91 ، حسن المحاضرة 1 / 512 ، النجوم الزاهرة 3 / 131 . وكثيرا ما اختلطت نسبته « الزقاق الكبير » بنسبة نصر ابن أحمد « الدقاق الكبير » ؛ فسموهما « الدقاق » ، انظر : لواقح الأنوار 1 / 89 .
التخريج : المقفى الكبير 1 / 728 .
( 1 ) عسفان - بضم أوله ، وإسكان ثانيه - قرية جامعة ، بين مكة والمدينة المنورة ، تبعد عن مكة مسافة تسعة وأربعين ميلا ، وبينها وبين البحر عشرة أميال ، وفيها آبار عذبة ، وبها قلعة حصينة ، ويرد ذكرها كثيرا في الأحاديث الشريفة ، انظر : معجم ما استعجم 2 / 942 ، ونزهة المشتاق 1 / 141 ، ومعجم البلدان 4 / 121 ، والروض المعطار 421 .
( 2 ) ادّعى : تمنّى ، قال اليزيدي : يقال : لي في هذا الأمر دعوى ، ودعاوى ، ودعاوة ، ودعاوة ، انظر : اللسان « دعا » 1 / 260 .