« 102 »
ما ترى علّتى الّتى قد عرتنى * وبرتنى برى المدى القاطعات
فصفارى هذا وأبيض شيبى * نرجس للنّفوس غير موات
تمّ عندي تشبيه شيبى بتمّ * قد غدا ناظرا بأعين البزاة
وكنت في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة قد كتبت جوابا عن الأمير تنكز - رحمه اللّه - إلى الأمير سيف الدين طينال - نائب طرابلس - عن كتاب ورد منه أهدى قرينه بازيين ، جاء منه في ذكر البازيين : ووصل ما أنعم به مولانا من البازيين اللذين أرسلهما ، وعلت يد معاليه إلى النّسرين ؛ فتناولهما من السماء ، وأنزلهما ، فنظر المملوك منهما إلى الجوارح التي يبيت منهما شخص الأجل وهو مروع ، وأطال التأمل في نقش ريشهما كأنّ كلا منهما أمير جيش ، على أكتافه صدأ الدروع ، وتحقّق أنّ كلا منهما لا يصدّ عما يصيد ، ولا يردّ عما يريد ، ومتى توهّم الثّريّا طائرا طال إليها وطار ، وسال تيّاره فوقها وسار ، إن حملق قدح من عينيه لما يقتنصه الشرار ، وأتى لمرسله بالقرى ، ولعينه بالقرّة ، ولقلبه بالقرار ، وإن راش « 1 » جناحا لصيد رشّ الأرض بدمه ؛ ولهذا لا تعلق الريح له بغبار ، وإن انحطّ على قنص قلت : شهاب انقضّ ، ولا غرو ، فالباز تصحيفه نار ، بينما هو نصب العين إذا هو قد فات البرق بالتماحه ، وبينا تراه ثالث النّسرين إذا هو دان مسفّ ، فويق الأرض هيدب جناحه « 2 » ، يحسّ بالخيال الساري في الكرى ،
هامش
( 102 ) النص : الأبيات من الخفيف ، والقافية من المتواتر .
( 1 ) راش السهم : ركّب عليه الريش ، انظر : اللسان « ريش » 6 / 308 .
( 2 ) يشير إلى قول الشاعر :يا من لبرق أبيت اللّيل أرقبه * في عارض مكفهرّ المزن دلّاحدان مسفّ فويق الأرض هيدبه * يكاد يدفعه من قام بالرّاحالبيتان ينسبان إلى أوس بن حجر ، وإلى عبيد بن الأبرص .
انظر : طبقات فحول الشعراء 76 ، والأغانى 9 / 45 ، والأمالي 1 / 177 ، وذيل الأمالي 19 ، والسمط 1 / 441 ، والعقد الفريد 3 / 464 ، و 6 / 411 ، واللسان « هدب ، وسفّ » .