فأمّا الفخر الرزى فأجازه إلا بين النقيضين ، فمحال ، قال : « فالعقول تمنع من وضع لفظ للشيء ونقيضه » .
ويرى التاج السبكي أنّ الفخر الرازي قد ناقض نفسه في أكثر من موضع ؛ وكأنّه ينقض رأيه ، ويبيّن فساده .
وأمّا الظاهرية فقد نسب إليهم القول بوقوع المشترك في غير القرآن الكريم والحديث الشريف ، فقيل : إنّما منعوا وقوعه في القرآن الكريم فقط ، وقيل : منعوه في القرآن والحديث جميعا ، قال التاج السبكي : « ولم أجد - بعد البحث في كتبهم - ما يشهد لصحة واحد من القولين عنهم ، لا عن داود « 1 » - رحمه اللّه تعالى - ولا عن واحد من علماء مذهبه » « 2 » .
عوامل نشأة المشترك
يرجع السبب في وجود المشترك اللفظي في اللغة إلى عدة عوامل ، نلخصها فيما يلي .
1 - الاستعمال المجازى :
يبدو أنّ الاستعمال المجازى كان أكثر الأسباب التي أدّت إلى ظهور المشترك في اللغة العربية ، وغيرها من اللغات الأخرى المعروفة ، فكثير من المعاني التي تستعمل فيها كلمة « العين » يمكن أن ترد إلى صورة من صور المجاز ، من ذلك :
* الإصابة بالعين ، والإصابة في العين ، والمعاينة .
* الجاسوس ، والديدبان ، والرقيب ، والربيئة .
* الشمس ، وشعاعها ، أو صيخدها .
هامش
( 1 ) أبو سليمان ، داود بن علي بن خلف ، الأصبهاني ، البغدادي ، الملقّب بالظاهرى ، ( 201 - 270 ه ) أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام ، ورأس أهل الظاهر ، انتهت إليه رئاسة العلم في بغداد ، له مصنفات . انظر : تاريخ الإسلام ، للذهبي [ 261 - 280 ] ص 90 ، وبالحاشية جريدة مصادر ، والأعلام 2 / 333 ، ومعجم المؤلفين 4 / 139 .
( 2 ) انظر : الإبهاج 1 / 250 ، وصرف العين 15 / أ .