3 - كانوا لا يوقتون في الشفر شيئا ، أي لا يوجبون فيه شيئا مقدّرا « 1 » وهذا هو الرأي الذي تأخذ به المالكية ؛ فهم يرون في الأجفان الحكومة .
ولا أعرف ما إذا كان الذي ذكره الصفدي رأيا رابعا للشعبي ، أو أنّه وهم منه .
وإذا قلعت الأجفان ، وفقأت العينان وجبت دية للأجفان ودية للعينين .
دية الأهداب
رأى الشافعية في حلق الأهداب متوقف على أثر الحلق فيها ، فهم لا يرون في حلق الأجفان تعزيرا « 2 » إذا لم يفسد المنبت ؛ فإن أفسد الحلق منبت الأهداب ففيه الحكومة ، فإن قطعت الأجفان ، وعليها الأهداب ؛ فهل تجب الدية للأجفان والحكومة للأهداب ؟ ، أو تدخل حكومة الأهداب في دية الأجفان ؟
في ذلك رأيان :
1 - قيل : لزمه دية . 2 - وقيل : يلزمه الدية وحكومة « 3 » .
أمّا الحنفية فيرون في حلق الأهداب دية كاملة ؛ وذلك لأنّ منفعة دفع القذى والأذى عن العين إنّما تكون بالهدب « 4 » .
وهذا الفصل - كغيره من الفصول - لا يخلو من الاستطراد المفيد ، كما هي عادة المؤلف ، فمن ذلك :
* ينقل عن الصحاح معاني الكلمات : العمش ، والعشا ، والخفش .
* التزميك بالذهب : في الرسائل الديوانية ، ويذكر فقرة من إنشاء القاضي الفاضل « 5 » في وصف رسالة كتبت بالذهب .
* يروى بيتين من الشعر فيهما نكتة أدبية .
هامش
( 1 ) يراجع : المحلى 10 / 423 ، النهاية 2 / 484 ، اللسان « شفر » 4 / 419 . وفيه « إن أراد بالشفر - هنا - الشعر ففيه خلاف » .
( 2 ) التعزير : هو التأديب دون الحد ، وأصله من العزر ، وهو المنع .
انظر : كتاب التعريفات ، للجرجاني 70 ، واللسان « عزر » 4 / 562 .
( 3 ) انظر : التنبيه 130 .
( 4 ) انظر : الهداية 4 / 181 ، ويراجع فقه السنة م / 2 / 473 - 474 .
( 5 ) أبو علي ، عبد الرحيم بن علي بن محمد ، مجير الدين ، اللخمي العسقلاني المصري ( 529 596 ه ) وزير صلاح الدين الأيوبي ، كاتب شاعر ، مؤرخ ، رأس في صناعة الإنشاء ، طبعت رسائله ، وديوان شعره .