بعد ذلك ، ذكر الصفدي سبب تأليف الكتاب ؛ فإنه رأى العرب أجادت التغزل في العيون ، وأحسنت في أوصافها ، وتشبيهاتها ، فجمع هذه الاختيارات الشعرية ؛ لتكون متعة للقارئ ، وقدّم لها بالمقدمات - كعادته - في العلوم المختلفة العقلية والنقلية ، وعرض أمثلة من ذلك التغزّل ، تضمّنت المعاني الآتية :
1 - للعيون لغة يتخاطب بها المحبون .
2 - العيون تدير على العشاق كئوس الخمر ، وهو كثير في كلامهم .
3 - تشبيه العيون بعيون الغزلان والمها ، وهما من الحيوانات المحبوبة التي جرت عادة الشعراء بتشبيه النساء بها ، وهذا التشبيه قديم ، له جذوره في الأدب الجاهلي .
4 - تشبيه العيون بالنرجس ، ولم يعرف الجاهليون هذا التشبيه - كما يقول - فإنّه من كلام المولدين والمتأخرين ؛ فقد رأى الشعراء أنّ من تقدّمهم شبّه الخدود بالورد ، والثغر بالأقحوان ، والعذار بالريحان ، وبالبنفسج ، وبالآس ؛ فشبهوا العيون بالنرجس ، وأوّل من عرف عنه تشبيه العيون بالنرجس هو كسرى ملك الفرس ، « فقد كان مستهترا به » « 1 » .
ويبدو أنّ النرجس اسم أطلق على نوعين مختلفين من الأزهار فقد ذكر الشريشى « 2 » أنّه إذا كان تشبيه العيون بالنرجس يقصد به الفتور ؛ فإن هذا التشبيه - عند المشارقة - أبين ؛ لتعلقهم بالصورة ، فالنرجس زهر أبيض مستدير في وسطه نقطة سوداء ، وعند المغاربة ، فالتشبيه بنرجسهم أدون - كما يقول - لتعلقهم بالمعنى ؛ وهو مع ذلك متمكن في باب التشبيه « 3 » ومفهوم هذه العبارة أنّ النرجس
هامش
( 1 ) زهر الآداب 2 / 565 .
ومستهترا به : مولعا به ، اللسان « هتر » 5 / 250 .
( 2 ) أبو العباس ، أحمد بن عبد المؤمن بن موسى بن عيسى ، القيسي ، الشريشى ( 557 - 619 ه ) عالم أندلسي ، له مشاركة في الأدب والأخبار ، له شرح المقامات ، انظر : الوافي بالوفيات 7 / 158 ، والأعلام 1 / 164 ، ومعجم المؤلفين 1 / 304 .
( 3 ) شرح المقامات 1 / 108 .