تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصداقة والصديق — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فسئل عن ذلك فقال : إني أحفظ نفسي من أعدائي . قال أبو سليمان : إن كانوا عندك أصدقاء فما أقرّ عينك بهم لأنك محفوظ فيهم ، وإن كانوا غير أصدقاء فما وجه فكرك فيهم .

[ شروط الإخاء ]

وقال الشاعر :
تودّ عدوي ثم تزعم أنني * صديقك ، ليس النّوك عنك بعازب « 1 »
وليس أخي من ودّني رأي عينه * ولكن أخي من ودّني في المغائب « 2 »
ومن ماله مالي إذا كنت معدما * وما لي له إن عضّ دهر بغارب
فما أنت إلّا كيف أنت ومرحبا * وبالبيض روّاغ كروغ الثعالب

[ سهولة المعاداة ]

قيل لبزرجمهر : ما بال معاداة الصديق أقرب مأخذا من مصادقة العدو ؟ قال : لأن إنفاق المال أهون من كسبه ، وهدم البناء أسهل من رفعه ، وكسر الإناء أيسر من إصلاحه .

[ رأي السجستاني ]

قال أبو سليمان : لم يعمل شيئا في الجواب لأنه ماثل مسألة السائل بمسألة مثلها ، فلو سأله السائل عن هذه كلّها ما كان جوابه ، ثم أجاب هو بكلام لا يدخل في هذه الرسالة لأنه من الفلسفة التي هي موقوفة على أصحابها لا نزاحمهم عليها « 3 » ، ولا نماريهم فيها .

[ شكوى ولوم ]

وقال الشاعر :
إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه * شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
هامش
( 1 ) في عيون الأخبار 3 / 6 وحماسة البحتري ص 176 : « إن الرأي عنك لعازب » . ( 2 ) ج ق - وهو غائبي . وفي عيون الأخبار : « من صدّقته المغايب » ، وفي حماسة البحتري :وليس أخي من ودّني وهو حاضر * ولكن أخي من ودّني وهو غائب( 3 ) م - فيها .