تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصداقة والصديق — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

[ مقدمة المؤلف ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللّهم ! خذ بأيدينا فقد عثرنا ، واستر علينا فقد أعورنا ، وارزقنا الألفة التي بها تصلح القلوب ، وتنقى الجيوب ، حتى نتعايش « 1 » في هذه الدار مصطلحين على الخير ، مؤثرين للتقوى ، عاملين شرائط الدين ، آخذين بأطراف المروءة ، آنفين من ملابسة ما يقدح في ذات البين ، متزودين للعاقبة التي لا بدّ من الشخوص إليها ، ولا محيد عن الاطّلاع عليها ، إنك تؤتي من تشاء ما تشاء .

[ تأليف الرسالة ]

سمع مني في وقت بمدينة السلام كلام في الصّداقة ، والعشرة ، والمؤاخاة ، والألفة ، وما يلحق بها من الرعاية ، والحفاظ ، والوفاء ، والمساعدة ، والنصيحة ، والبذل ، والمواساة ، والجود ، والتكرّم ، ممّا قد ارتفع رسمه بين الناس ، وعفا أثره عند العام والخاص ، وسئلت « 2 » إثباته ففعلت ، ووصلت ذلك بجملة مما قال أهل الفضل والحكمة ، وأصحاب الديانة والمروءة ، ليكون ذلك كلّه رسالة تامة يمكن أن يستفاد منها في المعاش والمعاد .

[ دعاء الخوارزمي ]

وسمعت الخوارزمي أبا بكر محمد بن العبّاس « 3 » الشاعر البليغ يقول :
هامش
( 1 ) ج - نتعيش . ( 2 ) م - سألت . ( 3 ) هو أبو بكر محمد بن العبّاس الخوارزمي إمام الكتّاب وأحد الشعراء العلماء ، ولد في خوارزم سنة 323 ه ، وهو صاحب الرسائل المشهورة المعروفة باسمه ، وله ديوان شعر . ويعدّ الخوارزمي أحد الثقات في اللغة ومعرفة الأنساب . جرت له مع البديع الهمذاني محاورات مات على أثرها غمّا سنة 383 ه .