[ بين محبتين ]
وقال عيسى أيضا لأيشوع « 1 » تلميذه : أما الربّ فينبغي أن تحبّه بكلّ قلبك ، ثم تحبّ قرينك « 2 » كما تحبّ نفسك ، قيل له : بيّن لنا يا روح اللّه ما بين هاتين المحبتين حتى نستعدّ لهما بتبصرة وبيان ، قال : إنّ الصديق تحبّه لنفسك ، والنفس تحبّها لربّك ، فإذا صنت صديقك فلنفسك تصون ، وإذا جدت بنفسك فلربّك تجود .
[ مغبة عدم الإنصاف ]
وقال الشاعر :
ومن لم يكن منصفا في الإخاء * إن زرت زار وإن عدت عادا
أبيت عليه أشدّ الإباء * وإن كان أعلى قريش عمادا
وقارضته الوصل كيلا بكيل « 3 » * ووزنا بوزن عليّ لدادا
فإن هو صحّح في ودّه * جعلت اللسان له والفؤادا
وإن بدّل القول دون الفعال * بذلت اللسان وصنت الودادا
[ النفاق والرياء ]
قيل لعبد اللّه بن المبارك « 4 » : إنّ قوما يلتقون بالبشر والسلام « 5 » فإذا تفرّقوا طعن بعضهم على بعض . فقال : أعداء غيب ، إخوة تلاق « 6 » ، تبّا « 7 » لهذه الأخلاق ، كأنما شقّت من النّفاق .
هامش
( 1 ) ج ق - يشوع .
( 2 ) ج ق - قريبك .
( 3 ) قارضه مقارضة وقراضا : جازاه ، وتكون المقارضة في العمل السيئ والقول السيئ يقصد الإنسان به صاحبه تقول : « فلان يقارض الناس » أي يلاحيهم ويواقعهم ، وفي الحديث : « إن قارضت الناس قارضوك وإن تركتهم لم يتركوك » .
( 4 ) عبد اللّه بن المبارك بن واضح المروزي الحافظ ، شيخ الإسلام المجاهد التاجر صاحب التصانيف والرحلات ، جمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء ، مات سنة 181 ه .
( 5 ) ج ق - والسلم .
( 6 ) ج ق - التلاقي .
( 7 ) م - يالسؤة .