إنّي مقيم على الزّوراء أعمرها * إن الحبيب إلى الإخوان ذو المال « 1 »
استغن أو مت ولا يغررك ذو نشب * من ابن عمّ ومن عمّ ومن خال
كلّ النداء إذا ناديت يخذلني * إلّا النداء إذا ناديت يا مالي
وقال عروة بن الورد : [ الوافر ]
ذريني للغنى أسعى فإنّي * رأيت النّاس شرّهم الفقير
وأدناهم وأهونهم عليهم * وإن أمسى له حسب وخير
يباعده القريب ونزدريه * حليلته ويقهره الصغير
ويلقى ذو العنى وله جلال * يكاد فؤاد لاقيه يطير
قليل ذنبه والذّنب جمّ * ولكن للغنى ربّ غفور « 2 »
ومن أمثال بغداد : المال المال ، وما سواه محال .
قوله : الأغبياء : الجهال ، وأراد بهم الّذين يأمرون بالبخل . ظمئت : عطشت .
والركاب : الإبل . والجناب : الجانب والناحية . يهمي : يسيل والرّيّ : الشبع من الماء ، والصّوب وقع الماء . والظفر : الفوز بالحاجة ، يقول : فارق أرضك واغترب في طلب المال ، واسأل الكرماء يعطوك .
وقال الشاعر : [ الطويل ]
سأعمل نصّ العيس يوما ليكفني * غنى المال يوما أو غنى الحدثان « 3 »
فللموت خير من حياة يرى بها * على المرء بالإقلال وسم هوان
إذا قال لم يسمع لحسن مقاله * وإن لم يقل قالوا عديم بيان
كأنّ الغنى في أهله يجعل الفتى * بغير لسان ناطقا بلسان
وأشار بقوله : « قد ردّ موسى قبل والخضر ، إلى قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
[ الكهف : 77 ] .
هامش
( 1 ) يروى البيت الأول :إني أقيم على الزوراء أعمرها * إنّ الكريم على الإخوان ذو المالوهو لأحيحة بن الجلاح الأنصاري في لسان العرب ( زور ) ، وتاج العروس ( زور ) .
( 2 ) يروى البيت الأخير :قليل عيبه والعين جمّ * ولكنّ الغنى ربّ غفوروهو في ديوان عروة بن الورد ص 92 ، والعقد الفريد 3 / 29 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 64 .
( 3 ) البيت الأول لأعرابي من باهلة في البيان والتبيين 1 / 234 ، وعيون الأخبار 1 / 34 ، والكامل 1 / 410 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 276 ، وأساس البلاغة ( مني ) .