فإذا رأيت صديقه وشقيقه * لم تدر أيّهما أخو الأرحام
انسرى : زال وذهب ، وسروت الثوب عني إذا جردته . إشفاقي : خوفي . سرى الوسن : أقبل النوم . آماقي : آخر عيني ، والموق طرف العين من جهة الأنف .
[ قصة المثل : عند الصباح يحمد القوم السري ]
قوله : عند الصباح يحمد القوم السري مثل ؛ ومعناه إذا سرى القوم بالليل قطعوا أرضا كثيرة والأرض تطوى بالليل لمن يمشيها فإذا أصبحوا حمدوا سيرهم .
وهذا المثل بيت من رجز وقع في شعر الشّماخ ، وذلك أنه سافر في قوم من بني ثعلبة ، فمشوا حتى إذا كانوا قريبا من تيماء ، قال الشماخ لابن أخيه : انزل فاحد بنا ، فنزل فحدا بهم ثم نزل القوم للحداء واحدا بعد واحد ، فوقعت أراجيزهم في ديوان الشّماخ ، فنسبت إليه ، وأول الرجز : [ الرجز ]
طاف خيال من سليمى فاعترى * بنجد أو تيماء أو وادي القرى
فمنع النّوم ومنّى بالمنى
وفي آخره : [ الرجز ]
عند الصّباح يحمد القوم السّرى * وتنجلي عنهم غيابات الكرى « 1 »
قال المفضّل الضبيّ : أوّل من قال ذلك خالد بن الوليد ، لما بعث إليه أبو بكر رضي اللّه عنه وهو باليمامة أن ينزل إلى العراق ، فأراد سلوك المفازة ، فقال له رافع الطائيّ : قد سلكتها في الجاهليّة ، وهي خمس للإبل الواردة ، وما أظنك تقدر عليها إلّا أن تحمل من الماء ، فاشترى مائة شارف فعطّشها ثم سقاها الماء حتى إذا مضى يومان خاف العطش على النّاس والخيل ، وخشي أن يذهب ما في بطون الإبل ، نحرها ، واستخرج ما في بطونها . فسقى النّاس والخيل ومضى ، فلما كان في الليلة الرابعة قال رافع : انظروا ، هل ترون سدرا عظيما ؟ فإن رأيتموها وإلا فهو الهلاك ، فنظر الناس فرأوها فأخبروه فكبّر وكبّر الناس ثم هجموا على الماء فقال خالد : [ الرجز ]
للّه درّ رافع أنّى اهتدى * فوّز من قراقر أنّى سرى
خمسا إذا سار بها الخيس بكى
هامش
( 1 ) الرجز لخالد بن الوليد في لسان العرب ( سرى ) ، وتاج العروس ( جبس ) ، ولحسان في أساس البلاغة ( فوز ) ، وبلا نسبة في كتاب العين 4 / 349 ، و 7 / 389 ، ومقاييس اللغة 4 / 459 .