لم أبلغ المعشار من حقّيهما : * فقد الشّباب وفرقة الأحباب
أعرابي : [ الكامل ]
يا طيب أيّام الشّباب وعصره * لو يستعار جديده فيعار
ما كان أقصر ليله ونهاره * وكذاك أيام السّرور قصار
وقال ابن عبد ربه : [ الكامل ]
قالوا شبابك قد مضت أيّامه * بالعيش قلت وقد مضت أيامي
للّه أية نعمة كان الصّبا * لو أنها وصلت بطول دوام
حسر الشّباب قناعه عن رأسه * وصحا العواذل بعد طول ملام
فكأنّ ذاك العيش ظلّ غمامة * وكأنّ ذاك اللّهو طول منام
وقال أيضا : [ الوافر ]
صبائي كيف صرت إلى نفاد * وبدّلت البياض من السّواد
فما أبقى الحوادث منك إلا * كما أبقت من القمر الدّآدي
فراقك عرّف الأحزان قلبي * وفرّق بين عيني والرّقاد
زمان كان فيه الرّشد غيّا * وكان الغيّ فيه من الرّشاد
يقبّلني بدلّ من قتول * ويسعدني بوصل من سعاد
وأجنبه فيعطيني قيادا * ويجنبني فأعطيه قيادي
قال الفرزدق : [ الكامل ]
إنّ الملامة مثل ما بكرت بها * من تحت ليلتها عليك نوار « 1 »
قالت : وكيف يميل مثلك للصّبا * وعليك من سمة الحليم عذار
والشّيب ينهض في الشّباب كأنّه * ليل يصيح بجانبيه نهار
إنّ الشباب لرابح مبتاعه * والشّيب ليس لبائعيه تجار
قال إسحاق الموصليّ : قال لي المعتصم : لقد فضحك الشيب في عارضيك ، فقلت : نعم يا سيّدي ، وبكيت ثم قلت : [ المتقارب ]
تولّى شبابك إلا قليلا * وحلّ المشيب فصبرا جميلا
كفى حزنا بفراق الصّبا * وإن أصبح الشّيب منه بديلا
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان الفرزدق 1 / 372 ، والبيت الثالث في لسان العرب ( نهر ) ، ( ليل ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 220 .