ويكاد من شبه العذا * رى فيه أن تبدو نهوده
ناطوا بمعقد خصره * سيفا ومنطقة تئوده
جعلوه قائد عسكر * ضاع الرّعيل ومن يقوده
فكانت الدائرة على جيش الغلام ، كما أشار إليه ، ولو غزاهم بالسّلاح الذي أمر به الببغاء غلاما غازيا وهو : [ البسيط ]
يا غازيا أتت الأحزان غازية * إلى فؤادي والأحشاء حين غزا
إن بارزتك رماة الرّوم فارمهم * بسهم عينيك تقتل كلّ من برزا
لكان الظافر الغالب
وكان بديع غلام عمير المأموريّ أحسن خلق اللّه وجها ، وكان الوزير ابن الزّيات مفتونا به ، فاجتاز عليه راكبا بآلة الحرب ، فقال فيه : [ السريع ]
راح علينا راكبا طرفه * أغيد مثل الرّشأ الآنس
قد لبس القرطق واستمسكت * كفّاه من ذي بدن مائس
وقلّد السيف على غنجه * كأنه في وقعة الدّاحس
أقول لمّا أن بدا مقبلا : * يا ليتني فارس ذا الفارس !
وقال ابن الزقاق : [ الكامل ]
ومهنّد عضب براحة أغيد * في جفنه عضب يقدّ مفاصلي
يسطو بذاك وذا فيغدو قرنه * بهما صريع لواحظ ومناصل
ماض كلا السّيفين لكن لحظه * أمضى وإلّا فاسألنّ مقاتلي
وكان لأبي عيسى بن الرشيد غلام اسمه يسر ، وكان آية في الجمال ، وكان صالح أخوه يتعشّقه ، فبلغت لأبي عيسى قصة جرت بينهما ، فحجبه ومنعه أن يخرج من داره إلا بحافظ ، وكاد حسين بن الضحاك يموت فيه عشقا ، فقال فيه : [ مجزوء الرمل ]
ظنّ من لا كان ظنّا * بحبيبي فحماه
أرصد الباب رقيبي * ن له فاكتنفاه
فإذا ما اشتاق قربي * ولقائي منعاه
جعل اللّه رقيبي * ه من السّوء فداه
وقال فيه : [ الخفيف ]
إنّ من لا يرى وليس لا يراني * نصب عيني ممثّل بالأماني
يأبى من ضميره وضميري * أبدا بالمغيب ينتجيان