وحين ركبتها آذيت نفسي * بضرب باليمين وبالشّمال
وبالرّجلين أركضها جمعا * فيا لك في الشقاء وفي الكلال
أتاني خائب يستام منيّ * عريق في الخسارة والضّلال
وقال تبيعها ؟ قلت ارتبطها * بحكمك إنّ بيعي غير غال
فأقبل ضاحكا نحوي سرورا * وقال أراك سهلا ذا جمال
هلمّ إليّ يخلو بي خداعا * وما يدري الشّقيّ بمن يخالي
فقلت بأربعين فقال أحسن * إليّ فإن مثلك ذو سجال
فأترك خمسة منها لعلمي * بما فيه يصير من الخبال
فلمّا ابتاعها مني وبتّت * له في البيع غير المستقال
أخذت بثوبه وبرئت ممّا * أعدّ عليه من سوء الخلال
برئت إليك من مشش قديم * ومن جرد ومن بلل المخالي
ومن فتق بها في البطن ضخم * ومن عقالها ومن انفتال
ومن قطع اللسان ومن بياض * بعينيها ومن قرض الحبال
ومن عضّ الغلام ومن خراط * إذا ما همّ صحبك بارتحال
وأقطى من فريخ الذّر مشيا * بها عرن وداء من سلال
وتكسر سراجها أبدا شماسا * وتقمص للإكاف على اغتيال
ويدبر ظهرها من مسّ كف * وتهزم في الجمام وفي الجلال
تظلّ لركبة منها ووقيذا * عليك من ورم الطّحال
ومثفار تقدّم كلّ سرج * تصيّر دفيه على القذال
وتحفى لو تسير على الحشايا * ولو تمشي على دمث الرّمال
إذا استعجلتها عثرت وبالت * وقامت ساعة عند المبال
وتضرط أربعين إذا وقفنا * على أهل المجالس للسّؤال
فتقطع منطقي وتحول بيني * وبين حديثهم فيما توالي
وتذعر للدّجاجة إذ تراها * وتنفر للصّفير ، وللخيال
فأمّا الاعتلاف فأذن منها * من الأتبان أمثال الجبال
وأما القتّ فأت بألف وقر * بأعظم حمل أحمال الجمال
فلست بعالف منها ثلاثا * وعندك منه عود للخلال
وإن عطشت فأوردها دجيلا * وإذا أوردت أو نهري بلال
فذاك لريّها سقيت حميما * وإن مدّ الفرات فللنّهال
شرح مقامات الحريري — صفحة 174
مساهمون: إبراهيم شمس الدين
ص١٧٤