قوله : المرجفين ، الطست والإبريق ، لأنّ لهما عند أخذهما صوتا ، بنقر أحدهما في الآخر ، فكأنّ ذلك الصوت يرجف ، أي يخبر بتمام الطعام والحث على القيام .
أبو بكر الصفار : حضر مجنون بالكوفة طعام قوم ، فجلس يأكل ، فجعل الغلام يحرّك الطشت والإبريق ، فقال : من هذا الذي يرجف بنا قبل انقضاء عملنا ؟
بينما طفيلي يأكل ، سمع صوت دقّ الأسنان ، فامتنع من الأكل فقيل له : ألا تأكل ؟
قال : حتى يسكن هذا الإرجاف الذي أسمع .
وقيل لطفيليّ : ممّ اصفرّ وجهك ؟ قال : من فترة بين قصعتين ، مخافة أن تكون قد فنيت .
استقلال : ارتفاع . حمول البين ، أي إبل الفراق ، ويريد بها الموائد لأنها إذا ارتفعت يفرق أهل المجلس ، فيقول : إياك أن تقربهما قبل أن ترتفع الموائد ، فيتهيأ الناس للغسل والانصراف ، فإن غسلت الأيدي والموائد باقية توهم أن ثمّ طعاما يستأنف أكله .
نزع : زال وتنحّى . المراس : غسل الأيدي وذلك بعضها ببعض .
صافحوا : باشروا ، والغسول قد تقدّم في السابعة .
أطف : اجعله يطوف وقد بيّن لما كناه أبا السرو ، أنه من فعل السرىّ من الرجال ، وعنوان السرو : دليل المروءة .
* * * قال : ففقه ابنه لطائف رموزه ، بلطافة تمييزه ، فطاف علينا بالطيبات والطيب ، إلى أن آذنت الشمس بالمغيب . فلمّا أجمعنا على التّوديع ، قلنا له : ألم تر إلى هذا اليوم البديع ، كيف بدا صبحه قمطريرا ، ومسيه مستنيرا ! فسجد ثم رفع رأسه ، وقال [ مجزوء الكامل ]
لا تيأسن عند النّوب * من فرجة تجلو الكرب
فكلم سموم هبّ ث * مّ جرى نسيما وانقلب
وسحاب مكروه تنشّى * فاضمحلّ وما سكب
ودخان خطب خيف من * ه فما استبان له لهب
ولطالما طلع الأسى * وعلى تفيئته غرب
فاصبر إذا ما ناب رو * ع فالزّمان أبو العجب
وترجّ من روح الإل * ه لطائفا لا تحتسب
قال : فاستملينا منه أبياته الغرّ ، ووالينا للّه تعالى الشكر ، وودّعناه مسرورين ببرئه ، مغمورين ببرّه :
* * *