فيه فسحة مجال ، ولا مسحة جمال . وهذا النهر ينساب إليها من عين معينة ، منبعها بجبل قريب منها ، تنقسم منها مذانب تخترق بسائطها وعمائرها ، ويتخلّل البلد منها جزء يفترق على شوارعها ، ويلج في بعض ديارها ، ويخترق جامعها منه ميزاب ينصبّ في صهريجين ، أحدهما وسط الصحن ، والآخر عند الباب الشرقي ، ويفضي إلى سقايتين حول الجامع . وعلى النّهر جسر معقود من صمّ الحجارة ، متّصل بباب المدينة القبلي ، وفيها مدرستان ومارستان واحد .
* * * قوله : وبلهنية أهلها المخصين ، البلهنية : رخاء العيش .
[ مما قيل في وصف الرياض شعرا ]
ونريد أن نصل ما نذكره من خصب نصيبين بأشعار مستحسنة في أوصاف الرياض تقع كالصفة لها ، قال إبراهيم بن العباس الكاتب : [ المتقارب ]
تأمل سماء أظلّت علي * ك فيها مصابيحها تزهر
وأرضا تقابلها بالعرو * س والمرج بينهما جعفر
ومسحب نور غداة بالربي * ع أنفاسه المسك والعنبر
خلال شقائقه أصفر * وأضعاف أصفره أحمر
والماء مطّرد بينها * يضيق بآذيّه المصدر
وللنّاطقات بأكنافه * دواعي اشتياق ومستعبر
يشارفه البرّ من جانب * ومن جانب بحره الأخضر
مجال وحوش ومرسى سفين * فيا عذب لهو ويا منظر
ويا حسن دنيا ويا عز ملك * يسوسهم الملك الأكبر
إمام به أمر الآمرو * ن بالعرف واستنكر المنكر
وأنشد السيرافي : [ الطويل ]
ومجلس فتيان إلى جنب حافة * بقطر بلّ بين الرّياض الحدائق
تناصي ميادينا له أحدقت به * مواخرها موصولة بالجواسق
وحفّ بريحان وكرم معرّش * ونهر وأشجار ونخل بواسق
وورد ونسرين وآس وسوسن * أفاطيره محفوفة بالشّقائق
تزخرف بالنّوار حتى كأنما * به جنّة محفوفة بالنّمارق
وقال كشاجم : [ البسيط ]
وروضة صنّف النّوار جوهره * فيها فما شئت من حسن ومن طيب