تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
إني أعزّيك لا أنّي على ثقة * من الحياة ولكن سنّة الدّين فما المعزّى بباق بعد ميّته * ولا المعزّي وإن عاشا إلى حين
وقال أيضا : [ البسيط ]
علمي معي حيثما يمّمت ينفعني * قلبي وعاء له لا بطن صندوق إن كنت في البيت كان العلم فيه معي * أو كنت في السّوق كان العلم في السّوق
وقال أيضا : [ الوافر ]
ومنزلة السّفيه من الفقيه * كمنزلة الفقيه من السّفيه فهذا زاهد في قرب هذا * وهذا فيه أزهد منه فيه إذا غلب الشقاء على سفيه * تقطّع في مخالفة الفقيه
وناظر الشافعيّ محمد بن الحسن الكوفيّ بالرّقة فقطعه الشافعيّ ، فبلغ ذلك هارون الرشيد ، فقال : أما علم محمد بن الحسن إذا ناظر رجلا من قريش ، أنه يقطعه ؛ سائلا أو مجيبا ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « قدّموا قريشا ولا تقدّموا عليها ، وتعلّموا منها ولا تعلّموها » ، فإن علم العالم منها يسع طباق الأرض . وكان الشافعيّ يعظّم محمد بن الحسن لعلمه ، واستعار شيئا من كتبه فلم يسعفه بذلك ، فكتب إليه الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه : [ مجزوء الكامل ]
قل للّذي لم تر عي * نا من رآه مثله ومن كأنّ من رآ * ه قد رأى من قبله العلم ينهى أهله * أن يمنعوه أهله لعلّه يبذله * لأهله لعلّه
فبعث إليه بما سأل . وقال في الفقيه ابن عبد الحكم وقد اعتلّ فعاده : [ مجزوء الكامل ]
مرض الحبيب فعدته * فمرضت من حذري عليه شفي الحبيب فعادني * فشفيت من نظري إليه
وقال أبو سعيد : سمعت الشافعي رضي اللّه عنه يقول بيتين وهما : [ الطويل ]
إني أرى نفسي تتوق إلى مصر * ومن دونها عرض المهامة والقفر فو اللّه ما أدري أللخفض والغنى * أقاد إليها ، أم أقاد إلى القبر !
قال : فو اللّه ما كان إلا قليل حتى سيق إليهما جميعا . ورأيته بعد وفاته ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أجلسني على كرسيّ من ذهب ونثر عليّ اللؤلؤ الرّطب .