الرجال . وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء : 30 ] أي كانتا سماء واحدة ، وأرضا واحدة ، فجعلت كل واحدة منهما سبع . وقيل : كانتا معا ففتقناهما بالهواء الذي بينهما وقيل : فتق السماء بالمطر والأرض بالنبات ، فقال : سأسدّ ما خرقته .
قوله : « التليد » ، المال القديم . والطريف : المكتسب فكاهة : ملح .
* * * قال الحارث بن همّام : فقبلنا اعتذاره ، وقبّلنا عذاره ، وقلنا له : قدما وقذت النّميمة خير البشر ؛ حتّى انتشر عن حمّالة الحطب ما انتشر . ثمّ سألناه عمّا أحدث جاره القتّات ، ودخلله المفتات ؛ بعد أن راش له نبل السّعاية ، وجذم حبل الرّعاية فقال : أخذ في الاستخذاء والاستكانة ، والاستشفاع إليّ بذوي المكانة .
* * * عذاره : شعر خدّه ، شبه بالشوكة التي تقع على خد الفرس . وقد عذرت الفرس عذرا وأعذرته بالعذار بمعنى ألجمته ، وأعذرت اللجام : جعلت له عذارا ، وأنشد ابن رشيق في معذّر : [ مخلع البسيط ]
وأسمر اللّون عسجديّ * يكاد يستمطر الجهاما
ضاق بحمل العذار ذرعا * كالمهر لا يعرف اللّجاما
ونكّس الرأس إذ رآني * كآبة واكتسى احتشاما
وظنّ أن العذار مما * يزيح عن قلبي الغراما
وما درى أنه نبات * أنبت في قلبي السّقاما
وهل ترى عارضاه إلّا * حمائلا قلّدت حساما
قوله : « قدما وقذت » ، أي قديما أمرضت وأوجعت .
حمّالة الحطب : هي أمّ جميل بنت حرب عمة معاوية وامرأة أبي لهب ، وكانت تمشي بالنميمة بين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وبين المشركين ، وقيل بين زوجها وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل ذلك للماشي بالنّميمة ، لأنّ الحطب يهيج النار ، والنميمة تهيج الشّرر . وقيل : سميت حمالة الحطب لأنّها كانت تطرح الشوك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في طريقه ، وكانت عوراء وأبو لهب أحول .
والقتات : النمام بالكذب والنّميمة ، وقتّ يقتّ قتا : مشى بالنميمة ، ونمّ ينمّ نمّا :
ضيع الأحاديث ولم يحفظها ، وقيل : النميمة من قولهم : جلود نمّت إذا لم تمسك الماء .
والقتات أيضا : المتسمع على من ليس يشعر به ، وهو القتّات ، والنمّام والعسّاس والهمّام والغمّاز والمهينم ، والمورش والممأس ، وقد مأس يمأس .