عليها ، قال اللّه تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
[ الإسراء : 24 ] .
واستكان : خضع وذلّ ، وهو استفعل من كان ، أصله استكون ، نقلت حركة الواو إلى الكاف ، فانقلبت الفاء لتحرّكها في الحكم وانفتاح ما قبلها فهي في الأصل كاستقام وبابه ، أو يكون افتعل من السكون لأن الخاضع يقلّل الكلام ، وأصله استكن ، فوصلت فتحة الكاف بألف كقوله : [ الرجز ]
* قلت وقد جرت على الكلكال * « 1 »
أراد الكلكل ، وقال تعالى :
فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
[ المؤمنين : 76 ]
وأنشد أبو علي : [ البسيط ]
* فما استكان لما لاقى ولا خضعا
قوله : المثرين : الأغنياء . الزلفة : القربة ، يقرّب بها إلى اللّه تعالى . أصفيائه :
أحبابه .
الصّفّة : تشبه : القبلة ، والصّفّة كالسقيفة ، وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الغرباء يظعنون إليه من الجهات ، وليس عندهم شيء ، فيسكنون سقائف المسجد ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحرّض الناس على الصّدقة عليهم ، وكان يجلس لهم ، فيعلّمهم القرآن . وخصّهم الحريريّ بالذّكر لأنّ لهم حالة يشبهون بها المكدين ؛ من لباس الخلقان ، والعيش من صدقات الناس ؛ فهم يتأسّون بأهل الصّفة ، ويجعلونهم حجّة على من زجرهم .
ومما يحسن أن ينشد في هذا المعنى قول ابن عمران : [ البسيط ]
السائلون عيال اللّه والمال للّ * ه فابذله فيهم خاب من لؤما
فجد على ثقة باللّه من خلف * يا ويح من كان للرحمن متّهما !
واحذر من الردّ إن اللّه يمقته * من غير عذر وشؤم الشحّ قد علما
الشعوب : جمع شعب ، وهو أكبر من القبيلة . الدرّاج ، كناه بذلك لكثرة حركته .
ولّاج : كثير الولوج على الناس للكدية . خرّاج : كثير الخروج في طلب رزقه ، والولّاج :
الخرّاج الّذي يحسن الدخول في أموره والخروج منها ، ويقال : فلان ولّاج خراج ، إذا كان متصرّفا في أموره نفّاعا لأوليائه ، ضرّارا لأعدائه . والإفك : سوء الكذب . الصّراح :
الظاهر البيّن ، يريد أنه إذا وصف حالته في كديته لا يتكلّم إلا بالكذب . الهرير : كثرة
هامش
( 1 ) يروى الرجز بتمامه :أقول إذ خرّت على الكلكال * يا ناقتا ما جلت من مجالوهو بلا نسبة في الإنصاف ص 25 ، والجنى الداني ص 178 ، ورصف المباني ص 12 ، وشرح الأشموني 2 / 485 ، ولسان العرب ( كلل ) ، والمحتسب 1 / 166 ، وتهذيب اللغة 15 / 665 ، وجمهرة اللغة ص 222 ، وتاج العروس ( كلل ) .