أخي والمجتني ثمرات ودّي * وإن لم يجزني قرضي وبرضي
وكانت بيننا أبدا هنات * توفّر عرضه فيها وعرضي
وما هانت رجال الأزد بعدي * وإن لم تدن أرضهم من ارضي
الهنات : كناية عن المنكرات ، فأراد أنه أمال رأسه إلى الأرض مفكرا ، وجعل يخط فيها بيده أو بعود ، وهو فعل المهموم الكثير الفكر ، كما قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا * أعدّ الحصى ما تنقضي عبراتي « 1 »
فلم يرد أنه يعدّها ليعلم كم فيها ، وحاله من البكاء والحيرة تنفي الثبات على العدد ، وإنما أراد أنه كان يعبث فيها بيده اشتغالا ، وفي قلبه من الهمّ ما غلب على الصبر ، وقد بالغ ذو الرمّة في بيان هذا المعنى بقوله : [ الطويل ]
عشيّة ما لي همّة غير أنّني * بلقط الحصى والخطّ في الدار مولع « 2 »
أخطّ وأمحو تارة وأعيده * بكفّي والغربان في الدّار وقّع
وقال ابن جعيل في ذلك : [ الكامل ]
لا ينكتون الأرض عند سؤالهم * لتطلّب العلّات بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لهم * عند السؤال كأحسن الألوان
وقال الشريف الرضيّ فأحسن : [ الكامل ]
تفري أنامله التراب تعللا * وأناملي في سنّي المقروع « 3 »
قوله : أكثبه ، أي دنا منه . قنص : صيد . فرص : جمع فرصة ، وهي كالغنيمة .
يأسو : يطبّ . يريش : يجعل عليه الريش . الغلّ : الزوجة هنا .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : إنما النساء أغلال فلينظر أحدكم غلّا يجعل في عنقه .
وتقول العرب للمرأة السيّئة الخلق : غلّ قمل .
وعوتب الكسائي في ترك التزوّج فقال : وجدت معاناة العفّة أيسر من معاناة العيال .
القلّ : القلة وضلّ ابن ضلّ : مجهول لا يعرف ، وفلان ضلّ إذا كان مجهولا متمكنا في الضلال . المشير بك وإليك ، يقال : أشار به إذا رفعه وأشار النار وأشار بها وتشوّرها ، أي رفعها ، فمعنى أنا المشير بك ، أي أرفع قدرك ، وأعظم منزلتك ، أي أثني عليك بخير
هامش
( 1 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 78 ، والمخصص 13 / 207 .
( 2 ) البيتان في ديوان ذي الرمة ص 720 ، 721 ، ولسان العرب ( خطط ) ، والمخصص 13 / 26 ، 207 ، وتهذيب اللغة 6 / 557 ، وتاج العروس ( خطط ) .
( 3 ) البيت في ديوان الشريف الرضي 1 / 497 .