أن تهيّأ إيابي . فودّعته وهو مصرّ على التّدليس ، ومسرّ حسو الخندريس .
* * * قوله : اعتورتنا ، أي قصدتنا ودارت علينا .
الغموس : الشديدة ، وهي في الجاهلية التي تغمس صاحبها في العار ، وفي الإسلام تغمس صاحبها في الأوزار ، والغمس ارتباط الشيء في ماء ، أو صبغ حتى اللقمة في الخلّ .
والغموس قيل إنها اليمين التي يقطع بها الرجل حق غيره فيحلف كاذبا . الليث رحمه اللّه : هي اليمين التي لا استثناء فيها ، وفي الحديث : « اليمين الغموس تدع الديار بلاقع » « 1 » ، أي قفرا فارغة من كلّ رزق .
والناموس : إظهار فعل الخير ، وتنامس الرجل إذا ظهر بما لا يعتقد ، وأصل النّمس الستر ، وكلّ شيء سترت به شيئا فهو ناموس له ، وناموس الرجل صاحب سره ، ويقال :
لصاحب سرّ الخير ناموس ولصاحب سر الشر جاسوس . قال أبو عبيدة : هما بمعنى .
غيره : الناموس : صاحب سر الملك ، وقد نمس ينمس نمسا ، ونامسته منامسة .
مرامه : مطلبه ومراده . رعيت ذمامه : حفظت حقّه ، وما بيني وبينه مما يجب أن يراعى .
الملأ : الجماعة .
[ الفضيل بن عياض ]
الفضيل : هو ابن عياض التميميّ ، كنيته أبو عليّ ، وهو ممّن شهر بالزهد والخير ، وهو من رجال رسالة القشيري ، قال صاحبها أبو علي : خراساني من ناحية مرو ، ولد بسمرقند ، ومات في الحرم سنة سبع وثمانين ومائتين .
وكان شاطرا يقطع الطريق ، وسبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو ذات يوم يرتقي الجدار إليها ، إذ سمع تاليا يتلو :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
[ الحديد : 16 ] ، فقال : يا رب قد آن ، فرجع فأوى إلى خربة ، فإذا فيها رفقة فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح ، فإن فضيلا في الطريق فيقطع علينا ، فأمّنهم وسار معهم حتى بلغوا ، وجاور الحرم .
قال الفضيل : إذا أحبّ اللّه عبدا أكثر همّه ، وإذا أبغض عبدا وسّع عليه دنياه .
وقال : الكامل المروءة من برّ والديه ، وأصلح ماله ، وأنفق ماله وأنفق من فضله ، وأكرم إخوانه ، وحسّن خلقه ، ولزم بيته .
هامش
( 1 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية بلفظين : الأول : « اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع » النهاية في غريب الحديث 1 / 153 ، واللفظ الثاني : « اليمين الغموس تذر الديار بلاقع » النهاية 3 / 386 .