وقال المعذّل : [ الخفيف ]
لاح شيبي فظلت أمرح فيه * مرح الطّرف في اللجام المحلّى
وتولّى الشباب فازددت ركضا * في ميادين باطل إذ تولّى
إنّ من ساءه الزمان بشيب * لأحق أمره بأن يتسلّى
أتراني أسوء نفسي لمّا * ساءني الدهر ، لا لعمري كلّا
وقال البحتري يعتذر منه : [ الخفيف ]
عيّرتني بالشيب وهي رمته * في عذاري بالصدّ والاجتناب « 1 »
لا تريه عارا فما هو بالشّي * ب ولكنّه جلاء الشباب
وبياض البازيّ أصدق حسنا * إن تأمّلت من سواد الغراب
أخذه ابن رشيق فقال : [ الوافر ]
وإن لم تعجبني ببياض شعر * فلا تستغربي بلق الغراب
تعافين المشيب وليس هذا * ولكن هذه شية الشّباب
وقال حبيب يتشكاه : [ الخفيف ]
أصبحت روضة الشباب هشيما * وغدت ريحه البليل سموما « 2 »
شعلة في المفارق استودعتني * في صميم الفؤاد ثكلا صميما
غرّة بهمة ألا إنما كن * ت أغرّا أيام كنت بهيما
دقّة في الحياة تدعى جلالا * مثل ما سمّي اللديغ سليما
وقال مسلم بن الوليد : [ البسيط ]
الشيب كره وكره أن يفارقني * أعجب بشيء على البغضاء مورود
يمضي المشيب فلا يأتي له خلف * والشّيب يذهب مفقودا بمفقود
أخذه سليمان بن وهب حين نظر إلى المرآة ، فقال : عيب لا عدمناه . وقال أبو الفتح البستيّ : [ الكامل ]
يا شيبتي دومي ولا تترحّلي * وتيقّني أني بوصلك مولع
قد كنت أجزع من حلولك مدّة * والآن من خوف ارتحالك أجزع
وزاد أبو الطيب على هذا فقال : وذكر أنه يتمنّى الشيب في زمن الشباب : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان البحتري ص 84 .
( 2 ) الأبيات في ديوان أبي تمام 3 / 223 ( طبعة المعارف ) .