أخذ كبّة شعر فألقاها في فمي ، فابتلعتها ، فتأوّلت ذلك أنه ورثني الشعر .
ومرّ به شيخ وهو في الحديث ، فقال لجلسائه : هذا أشبه النّاس بجرير الذي رأيت ، فسئل الشيخ ، فإذا هو عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير . ومن شعره يفتخر : [ الطويل ]
إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي * وقام بنصري خازم وابن خازم
عطست بأنف شامخ وتناولت * يداي الثّريا قاعدا غير قائم
وسمعهما الأصمعي فاستحسنهما ، وأعجب بهما وفضلّهما .
ودخل على مروان بن أبي حفصة وهو يتحدث مع أبيه فأنشده : [ الطويل ]
إذا مضر الحمراء كانت أرومتي * وقام بنصري خازم وابن خازم
عطست بأنف . . . البيت .
فجعل إبراهيم يحدّث مروان ، وهو ساه عنه ، فقال : ما لك لا تجيبني فقال : إنك ما تدري ما أفرغ ابنك في أذني . ووجه إليه أحمد بن هشام بزعفران رطب وكتب إليه :
[ البسيط ]
اشرب على زعفران الرّطب متّكئا * وأنعم نعمت بطول اللّهو والطرب
فحرمة الكأس بين الناس واجبة * كحرمة الودّ والأرحام والأدب
فأجابه إسحاق الموصلي : [ البسيط ]
اذكر أبا جعفر حقّا أمتّ به * أنّي وإياك مشغوفان بالأدب
وأنّنا قد رضعنا الكأس درّتها * والكأس حرمتها أولى من النّسب
وجلس عند إبراهيم بن مصعب للشرب ، فسقى الغلمان من حضر وجاء غلام قبيح الوجه بقدح إلى إسحاق ، فلم يأخذ منه ، فقال له إبراهيم : لم لا تشرب ؟ فقال : [ البسيط ]
أصبح نديمك أقداحا تسلسلها * من الشّمول وأتبعها بأقداح
من كفّ ريم مليح الوجه ريقته * بعد الهجوع كمسك أو كتفّاح
لا أشرب الراح إلا من يدي رشإ * تقبيل راحته تغني عن الرّاح
فدعا له بوصيفة تامة الحسن ، في زيّ غلام ، عليها أقبية ومنطقة ، فسقته حتى سكر ، ثم أمر بتوجيهها إليه بكلّ ما معها إلى داره .
ومن طرف إسحاق ، أن كلثوما العتابي كان من العلم وغزارة الأدب وكثرة الحفظ والترسل والنظم على ما لم يكن عليه أحد ، فحضر مجلس المأمون ، فوضع بين يديه ألف دينار ، وغمز إسحاق بالعبث به ، فأقبل إسحاق يعارضه في كل باب ويزيد عليه ، وهو لا يعرف إسحاق ، فقال : أيأذن أمير المؤمنين في نسبة هذا الرجل ، والسؤال عن اسمه ؟
فقال : أفعل ، فقال له العتابي : ما اسمك ومن أين أنت ؟ فقال : أنا من الناس ، واسمي كل