كالشوك يبدو في الغصو * ن مع الجنيّ الملتقط
ولذاذة العمر الطّو * يل يشوبها نغص الشّمط
ولو انتقدت بني الزّما * ن وجدت أكثرهم سقط
رضت البلاغة والبرا * عة والشجاعة والخطط
فوجدت أحسن ما يرى * سير العلوم معا فقط
تجاف : تباعد . تعنيفه : لومه . زاغ : مال . قسط : جار .
قوله : وهن إن عزّ ، لفظ المثل : إذا عز أخوك فهن ، يروى بضم الهاء وكسرها ، فالضم من هان يهون ، قال ابن أحمر : [ الوافر ]
ذببت لها الضّراء وقلت أبقى * إذا هزّ ابن عمك أن تهونا « 1 »
ورواه بالكسر أبو عبيد وثعلب ، وقال أبو عبيد : معناه أن مياسرتك صديقك ليست بضيم يركبك ، فتدخلك منه حميّة . إنما هو حسن خلق وتفضّل منك ، فإذا عاسرك فياسره ، فالضيم الّذي ذكر هو الهوان بعينه . قال ابن درستويه : معناه إذا صار أخوك عزيزا قويا عليك فأطعه واخضع له ، تسلم من ظلمه . رواية الكسر من هان يهين ، ويكون معنى عزّ تصعّب واشتدّ لا من العزة ، ومعناه إذا صعب أخوك فلن له ، والمثل لهذيل بن هبيرة ؛ وسببه أنه أغار على ضبّة فغنم ، وأقبل بالمغانم ، فقال له أصحابه : اقسمها بيننا ، فقال :
أخاف أن يدرككم الطلب ، فأبوا ، فعندها قال المثل . ونزل فقسّمها .
قوله شحط ، أي بعد ، واقن الوفاة : أي الزمه ، وقنيت الحياء بكسر النون أقنيه قنيانا ، ألزمته . أخلّ : نقص . بما اشترطت وما اشترط ، أي بما جعلتما بينكما من علامة ، ومنه أشراط الساعة أي علاماتها ومنه الشّرط لأن لهم علامة يعرفون بها . مهذبا : مخلصا .
والشّطط : محاوزة القدر ، قال الفضيل بن عياض : من طلب أخا بلا عيب بقي بلا أخ .
قال الحارث المحاسبي : ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن الخلق مع الدّيانة ، وحسن الإخاء مع الأمانة . وقال النابغة : [ الطويل ]
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث ، أيّ الرجال المهذب ! « 2 »
هامش
( 1 ) يروى البيت :دببت لها الضرّاء وقلت أبقى * إذا عزّ ابن عمك أن تهوناوهو في ديوان ابن أحمر ص 165 ، ولسان العرب ( عزز ) ، وتاج العروس ( عزز ) .
( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 28 ، ولسان العرب ( شعث ) ، ( بقي ) ، وتهذيب اللغة 1 / 406 ، 6 / 266 ، 9 / 348 ، وكتاب العين 5 / 230 ، وجمهرة اللغة ص 307 ، وجمهرة الأمثال 1 / 188 ، وفصل المقال ص 44 ، والمستقصى 1 / 450 ، ومجمع الأمثال 1 / 23 ، ومقاييس اللغة 1 / 277 ، وأساس البلاغة ( بقي ) ، وتاج العروس ( بقي ) .