[ القعقاع بن شور ]
القعقاع بن شور ، قال المبرّد : هو رجل سيد من عبد اللّه بن دارم ، وكان إذا جالسه جليس فعرفه بالقصد إليه جعل له نصيبا في ماله ، وأعانه على عدوّه ، وشفع له في حاجته ، وغدا إليه بعد المجالسة شاكرا له ؛ حتى شهر بذلك .
قال الفنجديهيّ : هو القعقاع بن شور بن عمرو بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل الشيباني ، وهو من الأجواد والأسخياء ، يضرب به المثل في حسن المجالسة والمعاشرة وإتيان الجليس بالشيء النفيس .
قال أبو عبيد : وكان من جلساء معاوية ، فأهدى إلى معاوية هدايا يوم المهرجان فيها جامات ذهب وفضة ، فدفعها إلى جلسائه ودفع إلى القعقاع جام ذهب ، وفي القوم أعرابيّ إلى جنب القعقاع ، فدفع إليه لجام فأخذه الأعرابي ونهض ينشد : [ الوافر ]
وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس « 1 »
ضحوك السن إن نطقوا بخير * وعند الشرّ مطراق عبوس
[ مما قيل في البر في الجليس شعرا ]
ومما يستحسن في البر بالجليس قول صاعد اللغويّ : [ مجزوء الوافر ]
لي من سرّ بني العبا * س خلّ وجليس
شهد المجد عليه * أنه العلق النفيس
فإذا جالسته لم * تدر من منّا الجليس
وقال كشاجم : [ مجزوء الوافر ]
جليس لي أخو ثقة * كأنّ حديثه حبره « 2 »
يسرك حسن ظاهره * وتحمد منه مختبره
ويستر عيب صاحبه * ويستر أنه ستره
وقال آخر : [ مجزوء الوافر ]
جليس لي له أدب * رعاية مثله تجب
لو انتقدت خلائقه * تبهرج عندها الذهب
هامش
( 1 ) البيت الأول بلا نسبة في لسان العرب ( قعع ) وتاج العروس ( شور ) ، ( قعع ) ، ومجمع الأمثال 2 / 241 ، والبيت الثاني بلا نسبة في تاج العروس ( قعع ) ، وفيه « إن أمروا » بدل « إن نطقوا » .
( 2 ) الأبيات في ديوان كشاجم ص 71 .