فحسنت سريرته رزق الهيبة في قلوبهم ، وإذا بسطت يده لهم بالمعروف رزق المحبة منهم ، وإذا أنصف الضعيف من القويّ قوّى اللّه سلطانه وإذا عدل مدّ في عمره » « 1 » : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . « آفة الدين ولاة السوء ، أيّما وال ولي شيئا من أمور المسلمين فلم ينصح لهم ، ولم يجتهد كنصيحته وجهده لنفسه ، كبّه اللّه تعالى على وجهه يوم القيامة » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا ، ولكن من أخذ من هذه وهذه » .
الديان : المجازي وهو اللّه سبحانه وتعالى ، لأنه يجزي العباد على أعمالهم .
وقال الإلبيريّ : [ الكامل ]
كل امرئ فيما يدين يدان * سبحان من لم يخل منه مكان
يا عامر الدنيا ليسلكنها وما * هي بالتي يبقى بها سكان
تفنى وتبقى الأرض بعدك مثل ما * يبقى المناخ وترحل الركبان
أأسرّ في الدنيا بكلّ زيادة * وزيادتي فيها هي النقصان
تهمل : تترك هملا . وجم : سكت غاضبا وامتقع وانتقع : تغيّر وذهب الدم من وجهه ، ويقال في معناهما : انتقع واهتقع .
يتأفف : يقول : أف أف ، وذلك فعل النادم المهموم . الزفرة : النفخة من الهمّ .
* * * ثم عمد إلى الشّاكي فأشكاه ، وإلى المشكوّ منه فأشجاه ، وألطف الواعظ وحباه ، واستدعى منه أن يغشاه ، فانقلب عنه المظلوم منصورا ، والظّالم محصورا ، وبرز الواعظ يتهادى بين رفقته ، ويتباهى بفوز صفقته . واعتقبته أخطو متقاصرا ، وأريه لمحا باصرا .
فلمّا استشفّ ما أخفيه ، وفطن لتقلّب طرفي فيه ، قال : خير دليليك من أرشد ، ثم اقترب منّي وأنشد : [ الرجز ]
أنا الذي تعرفه يا حارث * حدث ملوك فكه منافث
أطرب ما لا تطرب المثالث * طورا أخو جدّ ، وطورا عابث
ما غيّرتني بعدك الحوادث * ولا التحى عودي خطب كارث
ولا فرى حدّي ناب فارث * بل مخلبي بكل صيد ضابث
وكل سرح فيه ذئبي عائث * حتّى كأني للأنام وارث
* سامهم وحامهم ويافث *
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 143 .