له صوت . والصامت : الذهب والفضة والمتاع . رثى : بكى . وأشفق الشامت : الذي يسرّ بمصيبتك ، ومنه تشميت العاطس ، وهو إدخال السرور عليه بالدعاء ، وقد شمت به شماتا وشماتة ، فهو شامت إذا سرّ ببلاء ينزل به . والحاسد ، هو الحسود .
* * *
[ الحسد وما قيل فيه ]
والحسد أوّل ذنب عصي اللّه به في السماء والأرض ، أما في السماء فحسد إبليس آدم ، وأما في الأرض فحسد قابيل هابيل .
وقال بعض المفسرين في قوله تعالى :
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ فصلت : 29 ] : إنهما قابيل وإبليس ، فالحسد حمل إبليس على الكفر ، وحمل قابيل على قتل أخيه .
وقال عليّ رضي اللّه عنه : لا راحة لحسود ، ولا أخ لملول ، ولا محبّ لسيّئ الخلق .
وقال رجل لخالد بن صفوان : إني أحبّك ، قال : وما يمنعك ، ولست لك بجار ولا أخ ولا ابن عمّ ! يريد أن الحسد موكّل بالأدنين .
الحسن البصريّ : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد بنفس دائم ، وحزن لازم ، وغيرة لا تنفد .
معاوية : كلّ الناس أقدر على أن أرضيهم إلّا حاسد نعمة ، فإنه لا يرضيه إلا زوالها .
المبرّد : حدثنا الزياديّ ، قال : يقال : ستة لا تخطئهم الكآبة : فقير حديث عهد بغنى ، ومكثر يخاف على ماله التلف ، والحسود ، والحقود ، وطالب مرتبة فوق قدره ، وخليط أهل الأدب وليس منهم .
قال الأصمعيّ : اجتمع ثلاثة حسّاد ، فقال أحدهم لصاحبه : ما بلغ من حسدك ؟
قال : ما اشتهيت أن يفعل بمسلم خير قطّ ، فقال الثاني : أنت رجل صالح ، ولكني ما اشتهيت أن يفعل بي خير قطّ ، فقال الثالث : ما في الأرض خير منكما ، ولكني ما اشتهيت أن يفعل أحد بأحد خيرا قطّ .
قال : وأنشد الشاعر : [ البسيط ]
كلّ العداوة قد ترجى مودّتها * إلّا عداوة من عاداك من حسد
وقال حبيب : [ الكامل ]
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود « 1 »
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان أبي تمام ص 85 .