[ اللحية وما قيل فيها ]
ويقال للّحية إذا أقصر شعرها وكثر : أنها لكثة ، وقد « كثّت تكثّ كثاثة وكثوثة ، ورجل كث اللحية ، ولحية كثحمة ، إذا كثفت وقصرت وجعدت ، ورجل كثحم اللحية ، وإذا عظمت وكثر شعرها قيل : إنه لذو عثنون ، وإنه لهلوف ، فإذا كانت اللحية قليلة في الذقن ولم تكن في العارضين فذلك السّنوط والسناط ، ورجل سناط : بين السّنط ، فإذا لم يكن في وجهه كثير شعر ، فذلك الثطط ورجل ثطّ ، ورجال ثطاط ، والسّبلة : مقدّم اللحية ، ورجل مسبل ، وفلان خفيف العذارين ، وهما ما اتصل من شعر اللحية بالصّدغ ، وهما العارضان ، وهما ما نبت في الخدين من الشعر على عوارض الأسنان ، قال رؤبة في لحية حرب بن قطن : [ الرجز ]
هلّوفة كأنها جوالق * نكداء لا بارك فيها الخالق « 1 »
لها فضول ولها بنائق * إذا الرياح العصف السّوابق
طيّرنها طارت لها عقائق * إن الذي يحملها لمائق
وأنشد أبو عليّ : [ الطويل ]
وأنت امرؤ قد كثّأت لك لحية * كأنك منها قاعد في جوالق « 2 »
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من سعادة المرء خفة لحيته » . وكانت عائشة رضي اللّه عنها تقسم فتقول : « لا والذي زين الرجال باللّحى » ، تقول : إنه قسم الملائكة .
إلى ص 85
كتاب شرح مقامات الحريري الجزء الأول من ص 85 باسمة
قال الأحدب الصوفيّ : سمعت مطيار بن أحمد يقول : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول اللّه ، أشتهي لحية كبيرة ، فقال لي : « لحيتك جيدة ، وأنت محتاج إلى عقل تامّ » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اعتبر واعقل الرّجل في ثلاث : في طول لحيته ، ونقش خاتمه ، وكنيته » .
أتى رجل طويل اللحية معاوية فقال له : أمّا اللحية فلا نسأل عنها ، فما نقش خاتمك ؟ فقال :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
هامش
( 1 ) الأشطار الثلاثة الأول من الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( هلف ) ، وتاج العروس ( هلف ) ، وكتاب العين 4 / 52 ، وتهذيب اللغة 6 / 302 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( كثأ ) ، وتاج العروس ( كثأ ) .