تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

المقامة السّادسة عشرة وتعرف بالمغربيّة

حكى الحارث بن همّام ، قال : شهدت صلاة المغرب ، في بعض مساجد المغرب ، فلمّا أدّيتها بفضلها ، وشفعتها بنفلها ، أخذ طرفي رفقة قد انتبذوا ناحية ، وامتازوا صفوة صافية ، وهم يتعاطون كأس المنافثة ، ويقتدحون زناد المباحثة ، فرغبت في محادثتهم ، لكلمة تستفاد ، أو أدب يستزاد ، فسعيت إليهم ، سعي المتطفّل عليهم . * * * أدّيتها : تمّمتها ، شفعتها : زوجتها ، يريد أنّه صلّى الفريصة ، ثم صلّى النافلة بفضلها ، يريد أنّه صلّاها في الجماعة ، وهي أفضل من صلاة الفذّ . انتبذوا : انفردوا ، وصاروا إلى جهة وزاوية من المسجد . وامتازوا : انفصلوا . صفوة : خيارا . يتعاطون : يعطي بعضهم بعضا . المنافثة : المحادثة . يقتدحون ، أي يضربونها ويستخرجون نارها . المباحثة : المناظرة في العلم . * * *

[ في معنى التطفّل ]

المتطفّل : الآتي إلى الطعام من غير أن يدعى ، وهو الوارش « 1 » عند العرب . وتطفّل : تشبّه بطفيل العرائس ، وهو طفيل بن دلال الدارميّ ، يسمّى طفيل الأعراس ، وطفيل العرائس ، لكثرة دورانه على حضورها ، ومشاهدته لها ، والأكل منها ، من غير أن يدعى إليه ، واسمه مشتقّ من الطّفل ، وهو إقبال الليل على النهار . أبو عمرو : الطّفل : الظّلمة . ابن الأعرابيّ : ويقال للطّفيلي اللّعموظ ، والجمع اللعاميظ . وطفيل من بني عبد اللّه بن غطفان ، كان يأتي الأعراس ولم يدع . ومسكنه بالكوفة ، وكان يقول : وددت أن الكوفة بركة مصهرجة ، فلا يخفى عليّ فيها دخان ، فنسب إليه كل
هامش
( 1 ) الوارش : هو الواغل .
شرح مقامات الحريري — صفحة 433 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي