عن أبي السّوار العدوىّ « 1 » قال : سمعت عمران بن حصين « 2 » ، سمعت النبىّ صلى اللّه عليه يقول : « الحيا لا يأتي إلا بخير » . قال : فقال بشير بن كعب « 3 » ، وكان قد قرأ لكعب : إنّ في الحكمة : إن منه ضعفا . قال : فغضب عمران بن حصين وقال : أحدّثك بما سمعت من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وتحدّثنى عن صحفك هذه الخبيثة ؟ « 4 » والحديث لفظ أبى حذيفة .
وأخبرنا ابن عمّار قال :
انصرفت من مجلس عبد اللّه بن عمر ( بن محمد ) بن أبان القرشىّ « 5 » ، المحدّث المعروف بمشكدانة « 6 » ، في سنة ستّ وثلاثين ومائتين ، فمررت بمحمد ابن عبّاد بن موسى « 7 » ، فقال : من أين أقبلت ؟ فقلت : من عند أبي عبد الرحمن مشكدانة ؛ فقال ذاك الذي يصحّف على جبريل . يريد قراءته « ولا يغوث ويعوق وبشرا « 8 » » وكانت قد حكيت عنه .
هامش
( 1 ) - هو حسان بن حريث ، وفي اسمه خلاف ، وكان عريفا زمن الحجاج ( تهذيب ) .
( 2 ) - هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف . أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر ، واستقضاه عبد اللّه ابن عامر على البصرة ثم استعفاه ، ومات بها سنة 52 ه ( استيعاب . تهذيب . طبقات ) .
( 3 ) - بشير بن كعب أبو أيوب العدوي البصري التابع ( أسد الغابة . المشتبه ) .
( 4 ) - ورد الخبر السابق في صحيح مسلم ج 1 ص 26 طبع بولاق ، والقسطلاني ج 9 ص 32 طبع بولاق بالسند نفسه في البخاري ومع بعض اختلاف في مسلم ومتن الحديث « الحياء ( بالهمز ) لا يأتي إلا بخير » فقال بشير بن كعب : إنه مكتوب في الحكمة ، إن منه وقارا ومنه سكينة . وفي رواية : إن من الحياء وقارا وإن من الحياء سكينة ، فقال له عمران : أحدثك عن رسول اللّه وتحدثني عن صحيفتك ( أو صحفك ) ؟ .
( 5 ) - يكنى عبد اللّه هذا ، أبا عبد الرحمن ، ويقال له الجعفي لأن حسين بن علي الجعفي خاله ، وكانت وفاته سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وقيل سنة تسع وثلاثين .
( 6 ) - مشكدانة ، ضبطه صاحب التقريب بضم الميم والكاف بينهما معجمة ساكنة ، وهو في الخلاصة مسكدانه بالسين المهملة ، وذكر فيها أيضا أنه من ولد سعيد بن العاص ( تهذيب . خلاصة ) .
( 7 ) - هو محمد بن عباد بن موسى بن راشد العكلي أبو جعفر البغدادي ( تهذيب ) .
( 8 ) - الآية الكريمة : « ولا يغوث ويعوق ونسرا » .