أخبرنا أبو الحسن علىّ بن سليمان الأخفش « 1 » ، حدثني أبو العباس محمد بن يزيد « 2 » قال :
لم يزل المأمون منذ « 3 » دخل إلى العراق يراسل الأصمعىّ في أن يجيئه ، وكان يعد به ويقول : كأنكم بالأصمعىّ قد طلع . وحرص المأمون على أن يصير الأصمعىّ إليه ، فلم يفعل ، واحتجّ بضعف وكبر وعلل ، ولم يجب إلى ذلك .
فكان يجمع المسائل وينفذها إليه إلى البصرة .
قال الشيخ « 4 » رحمه اللّه :
هذا وقد كان الناس فيما مضى يغلطون في اليسير دون الكثير ، ويصحّفون في الدقيق دون الجليل ، لكثرة العلماء وعناية المتعلّمين . فذهبت العلماء ، وقلّت « 5 » العناية ، فصار ما يصحّفون أكثر مما يصحّحون ، وما يسقطون أكثر مما يضبطون .
وكنت عملت في شرح ما يشكل ويقع فيه التصحيف كتابا كبيرا ، جامعا لما يحتاج إليه أصحاب الحديث ونقلة الأخبار ، من شرح ألفاظ الرسول صلى اللّه عليه « 6 » ، التي لم تضبط ، وحملت على التّصحيف ، ومن أسماء الرواة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ؛ ولما يحتاج إليه أهل الأدب من شرح ما يشكل ويقع فيه التصحيف ، من ألفاظ اللغة ، والشعر ، وأسماء الشعراء ، والفرسان ،
هامش
( 1 ) - هو الأخفش الأصغر أحد الثلاثة المشهورين ، قرأ على ثعلب والمبرد واليزيدي وأبى العيناء ، قدم مصر سنة 287 ه ، وخرج إلى حلب سنة 300 ه ، ومات ببغداد في شعبان سنة 315 ه ، وقيل سنة 316 ه وقد قارب الثمانين ( انظر البغية ) .
( 2 ) - هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري أبو العباس المبرد ، إمام العربية في بغداد في زمانه ، أخذ عن المازني والسجستاني . وكان مولده سنة 210 ه ، ومات سنة 285 ه ( انظر البغية ) .
( 3 ) - في الأصل ( حين ) .
( 4 ) - هو أبو أحمد ، مصنف هذا الكتاب ، والراوي عنه أحد تلاميذه .
( 5 ) - في الأصل : « وقلة » ولا يستقيم بها الكلام .
( 6 ) - يلاحظ أن المؤلف جرى في الكتاب على أن يذكر الصلاة على النبي من غير ذكر لفظ « وسلم » في كثير من المواضع .