فبقي مالكا للدنيا ألف سنة .
ومن الأحداث بين [ آدم ] « 1 » ونوح عليهما السلام « 2 »
أنه ملك جمّ « 3 » وكانت سيرته جميلة ، وابتدع عمل السيوف والسلاح ، وصنع [ القز ] « 4 » ، واستخرج المعادن ، وعمل أربعة خواتيم : خاتما للحرب والشّرط وكتب عليه الأناة ، وخاتما للخراج وجباية الأموال وكتب عليه العمارة ، وخاتما للبريد وكتب عليه الوحي « 5 » ، وخاتما للمظالم وكتب عليه العدل ، فبقيت هذه الرسوم في ملوك الفرس إلى أن جاء الإسلام . ثم إنه بطر وادعى الربوبية ؛ فحاربه الضحاك فظفر به فنشره بالمنشار .
ذكر نوح عليه السّلام « 6 »
نوح بن لمك « 7 » بن متّوشلخ بن إدريس ، وكان الضحاك لما غلب جمّا يسير بسيرة قبيحة ، فبعث نوح إليه وإلى قومه فلم ينتهوا عن الكفر ؛ فأمر بعمل السفينة فكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين وارتفاعها ثلاثين ، وجعلها ثلاث طبقات : طبقة للدواب والوحش ، وطبقة للإنس ، وطبقة للطير . وكان هو ومن ركب معه ثمانين ، وكان له من الولد : سام وهو أبو العرب ، وحام
هامش
- خلدون : 2 / 182 .
( 1 ) في ( ك ) : ( بني آدم ) .
( 2 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 227 ، 229 ، 235 .
( 3 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 236 ، وفيه : أن اسمه جم الشيذ ، ومعناه : سد الشعاع ، وسمي بذلك لجماله . وانظر : تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري :
1 / 109 .
( 4 ) في الأصل : ( الفرو ) .
( 5 ) يقال في الاستعجال : الوحي الوحي ، أي : البدار البدار . انظر المعجم الوسيط :
( 2 / 1060 ) مادة ( وحي ) .
( 6 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 239 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 112 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 1 / 100 .
( 7 ) في ( أ ) ، ( ك ) : ( ملك ) ، وانظر : المصادر السابقة ، ومروج الذهب ، للمسعودي : 1 / 43 ، ومرآة الزمان ، لسبط ابن الجوزي : 1 / 236 .