تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
اقتضت الصورة إخراج وفد إلى مصر والعراق يستصرخون ويطلبون المدد ، ورسم أبو الحسن ابن الفياض بوفادة مصر ، ووفد أبو بكر ابن الأصبهاني الإسكاف وأبو علي ابن الأصبهاني خليفة القاضي العباس بن أحمد الخواتيمي على طرسوس إلى بغداد ، فندب للخطبة أبو صالح عبد الغفار بن الحراني الوراق عوضا منه فقام مقامه ، وأقام أبو صالح عند خروج الناس بطرسوس لعلة منعته من الحركة بها توفي ، وما زال أبو صالح يخطب مدة أيام منازلة نقفور إيانا ، فلما انتهينا إلى الأيام التي وادعناه فيها للخروج عن طرسوس اعتلّ أبو صالح علة حالت بينه وبين الصلاة ، واحتاج الناس في آخر جمعة جمعوها بطرسوس إلى خطيب ، فسئل أبو الحسن ابن الفياض الصلاة ، وقد كان عاد من مصر معذرا لم ينل في الوفادة ما تمنى من أرسله لها ، فأبى وقال : ما أحب أن أكون آخر خطيب بطرسوس ، وحضرت الصلاة فصلّى بالناس يومئذ أبو ذر ، رجل من أبناء طرسوس شيخ من أهل العلم كان سافر وغاب عن طرسوس عدة سنين ، وعاد إلينا في تلك الأيام ، فهو آخر من خطب على منبر طرسوس يوم الجمعة العاشر من شعبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، لأن خروج الناس كان عنها في يوم الأربعاء النصف من هذا الشهر في هذه السنة ، وأقام المؤذنون في ذلك اليوم وأخذوا في الأذان فسهوا ، فأقاموا ، فردّ عليهم فأذنوا ، وقام أبو ذر فخطب ، فلما أتى الدعاء للسلطان خطب للمعتضد وردّ عليه فتمم خطبته ونزل ، فأقيمت الصلاة وكبر ، وقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة والشمس وضحاها ، وفي الركعة الثانية بسورة الحمد وسورة إذا زلزلت الأرض زلزالها ، فلما سلم قام أبو عبد اللّه الحسين بن محمد الخواص قائما في قبلة المسجد ، واستقبل الناس بوجهه وقال ، يا معشر أهل طرسوس ، أقول فاسمعوا : هذا المقام الذي كان يتلى فيه كتاب اللّه العظيم . هذا المقام الذي كانت تعقد فيه المغازي إلى الروم . هذا المقام الذي كان يصدر عنه أمر الثغور . هذا المقام الذي كانت تصلى فيه الجمع والأعياد . هذا المقام الذي يأوي إليه الملهوف بالدعوات . هذا المقام الذي يزدحم عليه أهل الستر والسداد .