تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
إخوته من الكتاب ، وقد ماتت له ببّغا ، وكان له أخ يضعّف ، فكتب إليه :
أنت تبقى ونحن طرا فداكا * أحسن اللّه ذو الجلال عزاكا
فلقد جلّ خطب دهر أتانا * بمقادير أتلفت ببّغاكا
عجبا للمنون كيف أتتها * وتخطّت عبد الحميد أخاكا
كان عبد الحميد أصلح للمو * ت من الببغا وأولى بذاكا
شملتنا المصيبتان جميعا * فقدنا هذه ورؤية ذاكا
وإنما أخذه أحمد بن يوسف الكاتب من قول أبي نواس في التسوية ، وزاد في المعنى إرادة وكراهة ، قال أبو نواس لما مات الرشيد وقام الأمين ، يعزي الفضل ابن الربيع :
تعزّ أبا العباس عن خير هالك * بأكرم حيّ كان أو هو كائن
حوادث أيام تدور صروفها * لهنّ مساو مرة ومحاسن
وفي الحيّ بالميت الذي غيّب الثرى * فلا الموت مغبون ولا أنت غابن
وقال أحمد بن يوسف الكاتب في وصف الليل :
كم ليلة فيك لا صباح لها * أفنيتها قابضا على كبدي
قد غصّت العين بالدموع وقد * وضعت خدّي على بنان يدي
حدثنا وكيع قال ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن القاسم بن يوسف قال ، حدثني نصر الخادم مولى أحمد بن يوسف قال : كان أحمد بن يوسف يتبنى مؤنسة جارية المأمون ، فجرى بينها وبين المأمون بعض ما جرى ، فخرج إلى الشماسية وخلّفها ، فجاء رسولها إلى أحمد بن يوسف مستغيثة به ، فوجهني أحمد إليها فعرفت الخبر ثم رجعت فأخبرته ، فدعا بدايته ثم مضى فلحق المأمون بالشماسية فقال للحاجب : اعلم أمير المؤمنين أن أحمد بن يوسف بالباب وهو رسول ، فأذن له ، فدخل فسأله عن الرسالة ، فاندفع ينشد :
قد كان عتبك مرة مكتوما * فاليوم أصبح ظاهرا معلوما
نال الأعادي سؤلهم لا هنّئوا * لما رأونا ظاعنا ومقيما