أخافك حتى لا أظنّ سلامة * وأرجوك حتى لا أظنّ هلاكا
وها أنا رهن في يديك ، ومحسن * بك الظنّ ، فاجعل للأسير فكاكا
فما نلت مما أرتجيه لموتتي * سواك ، ولا قدر الأراك سواكا
- 44 - « 44 »
الشيخ الإمام عماد الدين [ محمد بن معالي بن غنيمة ] أبو بكر الخياط : كان زاهدا عالما فاضلا مشتغلا بالكسب من الخياطة ، ومشتغلا بالعلم ، ويقرئ القرآن احتسابا ، قال لي : تشكل عليّ المسألة ، فاتي الشيخ أبا الفتح ابن المني لأسأله عنها ، فتكشف لي وأفهمها قبل جواب الشيخ ، يشير إلى بركة الشيخ .
وكنت أنا أقرأ عليه شيئا من القرآن ، ثم يقول : خذ عليّ ، فيناولني مقدمة الخبري في الفرائض ، فيقرأها من حفظه . وكان متطهرا ومتشددا في الطهارة . وكان الإمام الظاهر في حياة والده الناصر قد أحسن به الظنّ وصحبه في الزيادة ، وانتفع الظاهر بصحبته كثيرا ، ورتب كتاب « جامع المسانيد » تأليف الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي على أبواب الفقه ، وكان يقرأ على شيخنا ابن المني من « كفاية المفتي » لابن مقبل .
- 45 - « 45 »
محمود بن عثمان بن مكارم النعال البغدادي ناصر الدين أبو الثناء : لما قدمت بغداد سنة اثنتين وسبعين نزلت الرباط ، ولم يكن فيه بيت خال ، فعمرت به بيتا وسكنته ، وكان الشيخ محمود وأصحابه ينكرون المنكر ويريقون الخمور ، ويرتكبون الأهوال في ذلك ، حتى إنه قام أنكر على جماعة من الأمراء ، وبدّد خمورهم وجرت بينه وبينهم فتن ، وضرب مرات . وهو شديد في دين اللّه ، له إقدام وجهاد . وكان كثير الذكر ، قليل الحظّ من الدنيا ، وكان يسمّى شحنة الحنابلة .
وكان يهذبنا ويؤدبنا وانتفعنا به كثيرا .
هامش
( 44 ) - ذيل طبقات الحنابلة 2 : 77 - 78 ( توفي سنة 611 ) .
( 45 ) - ذيل طبقات الحنابلة 2 : 64 ( توفي سنة 609 ) .