نظام رابع
وصف بعض البلغاء رجلا فقال : كان واللّه أعلى من مناط الثريّا ، وأشرق من ابتسام الحيا ، وأمرع من رياض النّدى ، وأطيب من لذيذ الكرى ، وأعذب من الشّهد طعما ، وأمضى من العضب فهما ، وأعدى من الدهر ، وأصول من الخمر ، وأندى من القطر ، وأحيا من البكر ، يشبه القمر الزاهر ، والأسد الخادر ، والفرات الزاخر ، والربيع الباكر ، أشبه من القمر ضوءه وبهاءه ، ومن الأسد شجاعته ومضاءه ، ومن الفرات جوده وسخاءه ، ومن الربيع خصبه وهواءه « 1 » :
سراج الضّلول وغيث الملول « 2 » * وحتف الفحول لدى المأزق
/ يفكّ العناة ويشجي العداة * ويغني العفاة مع الطارق
وأهدى بعض البلغاء جارية إلى بعض الأمراء ، وكتب على كفّها :
هي الخمر حرّا إن أردت حرارة * وألين من خزّ العراق فليقها
وأيبس من صمّ الحجارة مهبلا * وأضيق من سمّ الخياط مضيقها
وأظهر من يمشي على الأرض غلمة * وأعذبه ريقا إذا مصّ ريقها
هامش
( 1 ) في الأصل : ( وحياءه ) .
( 2 ) في طبعة القاهرة ( المحول ) .