وجون عليه الجصّ فيه مريضة * تطلّع منه النفس والموت حاضره
قال المؤلف وبعد البيت :
فما زلت حتى أصعدتنى حبالها * إليها وليلى قد تقارب آخره
فلم أر منزولا به بعد هجعة * ألذّ قرى لولا الذي قد نحاذره
أحاذر بوّابين قد وكلا بها * وأسمر من ساج تئطّ مسامره
وقوله مريضة : امرأة منعّمة قد فتّرها النعيم وكسّلها وثقّل جسمها ، فكأنها لذلك مريضة كما قال الشمردل بن شريك « 1 » :
يشبّهون سيوفا في مضائهم * وطول أنضية الأعناق والأمم
إذا غدا المسك يجرى في مفارقهم * راحوا تخالهم مرضى من الكرم
يعنى من ترفّههم وشدة حيائهم . وقالت ليلى الأخيلية « 2 » :
ومخرّق عنه القميص تخاله * وسط البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللواء رأيته * وسط الخميس على الخميس زعيما
وهم يسمّون أيضا فتور الطرف مرضا وقال جرير « 3 » :
إن العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثم لا يحيين قتلانا
وقوله تطلّع منه النفس : أي من أجله تخرج النفس ، ويروى منها أي من أجل المرأة .
والموت حاضره أي حاضر القصر ، يعنى أنه محروس لا يوصل إليه فمن أراد ذلك حضره
هامش
ألا من لشوق أنت بالليل ذاكره * وإنسان عين ما يغمّض عائرهوبعد ( وجون ) ثلاثة أخرى ثم ( فما ) ثم بيتان ثم ( فلم ) . والأولى ما فيهما لولا الذي أنا حاذره وفيهما قد تخامص آخره .
( 1 ) بيتا الشمردل يأتيان ص 130 .
( 2 ) أنظر ص 134 .
( 3 ) أنظر الكامل 161 وغ 7 / 51 و 19 / 37 والتبريزي 3 / 14 من كلمة في د 2 / 160 .
( م 6 - ج 1 )