ويثبتها السماع المتواتر . وقد أثبتّ له ما يشهد لك بتقدّمه ويريك منتهى قدمه رأيته وأنا غلام ما أقمر هلالي ، ولا نبع في الذكاء كوثرى ولا زلالى ، في مجلس ابن منظور ، وهو في هيأة كأنما كسيت بالبهاء والنور ، وله سبلة « 1 » يروق العين إيماضها ، ويفوق السواد بياضها ، وقد بلغ سنّ « 2 » ابن محلّم وهو يتكلّم فيفوق كلّ متكلّم ، فجرى ذكر ابن مقلة وخطّه وأفيض في رفعه وحطّه فقال « 3 » :
خطّ ابن مقلة من أرعاه مقلته * ودّت جوارحه لو أصبحت مقلا
فالدرّ يصفرّ لاستحسانه حسدا * والورد يحمرّ من إبداعه خجلا
وله فصل من كتاب راجع به الفقيه الأستاذ أبا الحسن ابن درّىّ رحمهما اللّه : « وتاللّه إنّى لأتطعّم جنى محاورتك فيقف في اللّهاة ، وأجد لتخيّل مجالستك ما يجده الغريق للنجاة ، وأعتقد في مجاورتك ما يعتقده الجبان في الحياة ، [ للمتنبّى ] :
متى تخطى الأيام فىّ بأن أرى * بغيضا تنائى أو حبيبا تقرّب
ورأيت رغبتك في الكتاب الذي لم يتحرّر ولم يتهذّب وكيف التفرّغ لقضاء أرب ، والنشاط قد ولّى وذهب ، فما أجده إلا كما قيل :
نزرا كما استكرهت عائر نفحة * من فأرة المسك التي لم تفتق
وإن يعن اللّه على المراد ، فيك واللّه يستفاد ، وبرغبتك أخرجه إلى الوجود من العدم ، وإليك يصل أدنى ظلم « 4 » بحول اللّه » .
وله فصل من رقعة يهنّئ بها الوزير الأجلّ أبا بكر ابن زيدون بالوزارة : « أسعد اللّه بوزارة سيّدى الدنيا والدين ، وأجرى لها الطير الميامين ، ووصل بها التأييد والتمكين والحمد للّه على أمل بلّغه ، وجذل قد سوّغه ، وضمان حقّقه ، ورجاء صدّقه ، وله المنّة في ظلام كان أعزّه اللّه صبحه ، ومستبهم غدا شرحه ، وعطل نحر كان حليّه ، ووصال دهر صار هديّه « 5 » .
فقد عمر اللّه الوزارة باسمه * وردّ إليها أهلها بعد إقصار »
اه .
هامش
( 1 ) مقدم اللحية
( 2 ) الثمانين كما قال ( الأمالي 1 / 51 ، 50 )إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمانفكان مولد البكري نحو سنة 405 وهذا يكذب الأب صالحانى حيث زعم في مقدمة التنبيه أن مولده سنة 432 ه ولم أرها لأحد فيما بلغه نظري . وانظر الفصل الآتي وفيه ( والنشاط قد ولى )
( 3 ) البيتان منسوبان في منتخب ربيع الأبرار 24 للثعالبي وفيه أول من نقل الخط الكوفي إلى طريقة العربية ابن مقلة وفي نزهة الجليس 2 / 340 للصاحبخط الوزير ابن مقله * بستان قلب ومقلهوترجم لابن مقلة في الوفيات 2 / 61 وغيره
( 4 ) كذا
( 5 ) العروس المهداة إلى زوجها