تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
المصروفة إلىّ ، واللذّة الموقوفة علىّ ، وبين آخر قد نضب غديره ، ونزحت بيره ، وذهب نشاطه ، ولم يبق إلّا ضراطه ! وهل يجتمع لي فيك إلّا الحشف وسوء الكيلة ؛ ويقترن علىّ بك إلّا الغدّة والموت في بيت سلوليّة !
تعالى اللّه يا سلم بن عمرو * أذلّ الحرص أعناق الرّجال
ما كان أخلقك بأن تقدر بذرعك ، وتربع على ظلعك ، ولا تكن براقش الدّالة على أهلها ، وعنز السّوء المستثيرة لحتفها ، فما أراك إلّا سقط العشاء بك على سرحان ، وبك لا بظبى أعفر ، أعذرت إن أغنيت شيّا ، وأسمعت لو ناديت حيّا
إنّ العصا قرعت لذي الحلم * والشّيء تحقره وقد ينمى
وإن بادرت بالنّدامة ، ورجعت على نفسك بالملامة ، كنت قد اشتريت العافية لك بالعافية منك ، وإن قلت : « جعجعة بلا طحن » ، و « ربّ صلف تحت الرّاعدة » ، وأنشدت :
لا يؤيسنّك من مخدّرة * قول تغلّظه وإن جرحا
فعدت لما نهيت عنه ، وراجعت ما استعفيت منه ، بعثت من يزعجك إلى الخضراء دفعا ، ويستحثّك نحوها وكزا وصفعا . فإذا صرت إليها عبث أكّاروها بك ، وتسلّط نواطيرها عليك ، فمن قرعة معوجّة تقوّم في قفاك ، ومن فجله منتنة يرمى بها تحت خصاك ، ذلك بما قدّمت يداك ؛ لتذوق وبال أمرك ، وترى ميزان قدرك
فمن جهلت نفسه قدره * رأى غيره منه مالا يرى