إبراهيم : فسمعنا ضحكه من وراء الستارة . قال إبراهيم : [ فاندفعت أغنّى في شعره ] « 1 » :
سلا ربّة الخدر ما شأنها * ومن أيّما شأننا تعجب !
فلست بأوّل من فاته * على إربه بعض ما يطلب
[ وكائن تعرّض من خاطب * فزوّج غير الّتى يخطب
وأنكحها بعده غيره * وكانت له قبله تحجب
وكنّا حديثا صفيّين لا * نخاف الوشاة وما سبّبوا
فإن شطّت الدّار عنّا بها * فبانت وفي النّاس مستعتب ] « 1 »
وأصبح صدع الذي بيننا * كصدع الزّجاجة لا يشعب
[ وكالدّرّ ليست له رجعة * إلى الضّرع من بعد ما يحلب ] « 1 »
فأومى صاحب الستارة أن أمسك ، وأشار بيده إلى أنه يبكى ، فأمسكت ، ثم قال : تغنّ لابن جعفر - وكان ابن جامع شديد الحسد فقال - : لو كان في ابن جعفر خير لطار مع أبيه ، ولم يقبل على قول الشعر ، فسمعنا ضحك الرّشيد ، ثم أرسل إلىّ بدرة ، وإلى ابن جامع مثلها « 1 » .
وأما الشّعر الذي ذكر بسببه ، فإنه كان صديقا للحسين بن عبد اللّه بن العباس ثم وقع بينهما أمر ، فتهاجرا ، فقال عبد اللّه :
إنّ حسينا كان شيئا ملففا * فمخّضه التكشيف حتى بدا ليا
وأنت أخي ما لم تكن لي حاجة * فإن عرضت أيقنت ألا أخا ليا
وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السّخط تبدى المساويا « 2 »
وأما البيت الثاني فهو قول المجنون :
هامش
( 1 ) الزيادة من الأغانى .
( 2 ) الخبر في الأغانى 12 : 235 - 238