وناظر في الجوهر والعرض ، وميز الصّحّة من المرض ، وفكّ المعمّى ، وفصل بين الاسم والمسمّى ، وصرف وقسّم ، وعدل وقوّم ، وصنّف الأسماء والأفعال ، وبوّب الظّرف والحال ، وبنى وأعرب ، ونفى وتعجّب ، ووصل وقطع ، وثنّى وجمع ، وأظهر وأضمر ، واستفهم وأخبر ، وأهمل وقيد ، وأرسل وأسند ، وبحث ونظر ، وتصفّح الأديان ، ورجّح بين مذهبي مانى وغيلان ، وأشار بذبح الجعد ، وقتل بشّار بن برد ، وأنّك لو شئت خرقت العادات ، وخالفت المعهودات ، فأحلت البحار عذبة ، وأعدت السّلام رطبة ، ونقلت غدا فصار أمسا ، وزدت في العناصر فكانت خمسا ، وأنّك المقول فيه : « كلّ الصّيد في جوف الفرا » .
و : ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
والمعنىّ بقول أبى تمّام :
فلو صوّرت نفسك لم تزدها * على ما فيك من كرم الطّباع
والمراد بقول أبى الطيّب :
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة * كنت البديع الفرد من أبياتها
فكدمت في غير مكدم ، واستسمنت ذا ورم ، ونفخت في غير ضرم ، ولم تجد لرمح مهزّا ، ولا لشفرة محزّا ، بل رضيت من الغنيمة بالإياب ، وتمنّت الرّجوع بخفّى حنين ، لأنّى قلت :
* لقد هان من بالت عليه الثّعالب *
وأنشدت :
على أنّها الأيّام قد صرن كلّها * عجائب ، حتّى ليس فيها عجائب
ونخرت وكفرت ، وعبست وبسرت ، وأبدأت وأعدت ، وأبرقت وأرعدت .
و
* هممت ولم أفعل وكدت وليتني *