66 - وأنّك الّذى أقام البراهين ، ووضع القوانين .
البرهان في اللغة بيان الحجّة وظهورها ، وهو مصدر بره يبره ، إذا ابيضّ ، وامرأة برهاء وبرهرهة : شابّة بيضاء . وقال الرّاغب : البرهان أوكد الأدلّة ، وهو الذي يقتضى الصّدق أبدا لا محالة ، وذلك أنّ الأدلّة خمسة أضرب : دلالة تقتضى الصّدق أبدا لا محالة ، ودلالة تقتضى الكذب أبدا ، ودلالة إلى الصّدق أقرب ، ودلالة إلى الكذب أقرب ، ودلالة هي إليهما سواء « 1 » .
وقال بعض الحكماء : مبادئ البرهان خمس : الأوليّات ، والمشاهدات ، والمتواترات ، والمجرّبات ، والحدسيّات .
وقال آخر : البرهان حجّة تنتج يقينا ، وينقسم إلى برهان إنّىّ وبرهان « لمّى » ، وأمثلته معروفة .
وقد ذكرت أن أوّل من حرّر كتب المنطق أرسطاليس ، وقد تقدّم ذكره .
والقوانين واحدها قانون ، وهو لفظ رومىّ ، ومعناه عند المنطقيّين صورة كلّية تتعرّف منها أحكام جزئياتها المطابقة لها .
67 - وحدّ الماهيّة ، وبيّن الكيفيّة والكمّيّة .
ماهيّة الشئ ، تصوّره في الفكر ، ومعرفة ما هو ؛ وأوجز حدوده في المنطق قولهم : ماهيّة الشئ ما يحصل في الذّهن من صورة كليّة مطابقة له بعد حذف المشخّصات عنه إن كان جزئيّا ، وهي أحدّ حدود العلم عند الحكماء ، فإنّ العلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام : علم ما ، وعلم كيف ، وعلم كم ؛ فالعلم الذي يطلب منه
هامش
( 1 ) مفردات الراغب 44 .