اللّه كيف رأيت بوس « 1 » الناس يديك وقولهم لك : يا سيدي ومولاي ؛ وأنت راض بذلك ؟
فقال : اسمع يا لكع « 2 » إن كنت تحسن أن تسمع ، ثم أنشد « 3 » :
تأمل الوجد وجد * والفقد في الوجد وجد
والبعد لي منك قتل * والقتل لي منك بعد
وكيف يثبت ثان * وأنت فرد وفرد
يحوز « 4 » قلبي المعاني * وليس من ذاك بد
أعدّ في الناس مولى * لأنني فيه « 5 » عبد
وروى ابن خفيف « 6 » أيضا أن الشبلي « 7 » أرسل إليه فاطمة الأموية « 8 » وقال لها : امضي إلى الحسين بن منصور الحلّاج ، وقولي له : إن اللّه - عزّ وجلّ -
هامش
- عداد الملاحدة الضالين ، وأصل الحلاج بن فارس ، ونشأ بالعراق ، وحج ودخل بغداد ثم إلى تستر حيث ظهر أمره ، وشاع خبره عام 299 ه فصار له أتباع ومريدون ، وطفق بنشر مذهبه سرا ويشيعه في الأماكن التي ينزل فيها ، ومن أحواله أنه كان كثير الصيام ، قليل الأكل ، حريصا على الصلاة يظهر مذهب الشيعة للملوك العباسيين ، ومذهب الصوفية للعامة ، ويدعي الحلول ، مما جعل الوشايات تكثر حوله فأمر المقتدر العباسي بالقبض عليه وبمضايقته ، فصبر على العذاب إلى أن قطعت أطرافه الأربعة ، وحز رأسه ، وأحرق شلوه ، ورمي برماده في دجلة .
ترجمته في : طبقات الصوفية : 307 ، البداية والنهاية 11 : 132 ، الوفيات 1 : 146 ، تاريخ بغداد 8 : 112 ، الأعلام 2 : 285 .
( 1 ) باسه بوسا : قبّله ( فارسي معرب ) .
( 2 ) اللكع : اللئيم ، والأحمق ، والعييّ .
( 3 ) من البحر المجتث ؛ ولم أقف على هذه الأبيات في شرح ديوان الحلاج .
( 4 ) في ( ب ) يجوز .
( 5 ) في ( ب ) فيه .
( 6 ) ابن خفيف الشيرازي المذكور .
( 7 ) أبو بكر الشبلي : دلف بن جحدر أحد النساك في القرن الرابع تولى المناصب السامية في أول حياته في الري ، ثم ترك الدنيا وزخرفها ، وانصرف إلى العبادة ، واشتهر بالصلاح والأدب وقد أبدع ديوانا في الشعر الصوفي ، ولد بسر من رأى ، وتوفي ببغداد سنة ( 334 ه - 946 م ) .
له ترجمة في : وفيات الأعيان 1 : 180 ، حلية الأولياء 10 : 366 ، تاريخ بغداد 14 : 389 .
( 8 ) لم أقف لها على ترجمة .