كسالى جهلة عاجزون ، لا همة لهم ولا مروءة ولا دين ، تشيعوا في النبات المعروف بالحشيش الذي يتعاطاه أهل الفسوق ، وخلعوا عذارهم في كل رذيلة ونقيصة ، غير متمسكين بشريعة ، مصرّون على كل عصيان ، وقد قلت فيهم قديما ، وألزمتهم وصفا ذميما « 1 » :
جعل الشريعة جانبا من لم يتب * من غيّه ويحد عن الإصرار
لو كان في تحقيقه سهلا وفي * أذواقه عند الفتى السيّار
أو كان محيي الدين في إدراكه * أو كان نجم الدين بالأسحار
أمحققا في زعمه متهافتا * هيهات ليس الخبر كالأخبار
حليّة الخمر استبحت جهالة * وجعلت تلك غاية الأوطار
وتقول في المعلوم سر اللّه لا * يبدو له « 2 » بلطائف الأسرار
وكذا الصبا بطرا أبحت ولم تتب * والعير أنت ملازم لعتار
وكذبت من تعزي لمذهبه فما * تعزي لغير لظى « 3 » . . .
وتقول إن الحق عندي كامن * والحق عندك كالخيال الساري
إن قلت إنك يا أخي محقق * فاجعل كلام اللّه ثوب شعار
واعمل بسنة سيد الرسل الذي * أنجى وأنقذ من أليم النار
يا مدّعي رتب العلا متهاونا * وأراه معتكفا على الأقذار
إن الهوى أعماك عن سنن الهدى * وعمي البصيرة من عمي الإبصار
فلما علموا أني هنالك مقيم ، وعن فناء العقلة لا أريم « 4 » ، جعلوا من يظهر لي بالنصيحة ، ويقولون سفرك أليق من المقام ، وأجمل عند كل الأنام ، وذلك منهم تعرض وتمرد وتغرض ولما علموا أن ليس لي ناصر ، وأني عن
هامش
( 1 ) من الكامل .
( 2 ) في ( ب ) يبدو بلطائف .
( 3 ) كلمة غير واضحة في المخطوطين .
( 4 ) لا أتحول .